أخبار وطنية

إلغاء منح الباكالوريا: فرصة الفقراء تُغلق… والامتيازات تُحتكر!

مثلت منح الباكالوريا لعقود طويلة بصيص أمل في نفق طويل من التهميش، وأصبحت بمثابة جسر عبور لأبناء الفقراء نحو التعليم العالي في الخارج، والتكوين في بيئات تفتح أمامهم آفاقًا جديدة للنهوض بأنفسهم ومجتمعاتهم. كانت هذه المنح – رغم محدوديتها واختلال معايير توزيعها – تمثل شيئًا من العدالة الرمزية التي تُبقي على شعلة الأمل متقدة في أعين المجتهدين.

لكن اليوم، ومع قرار إلغاء المنح الخارجية للمتفوقين في الباكالوريا، يتم تقويض واحد من آخر الحوافز التي كانت تشجع الطلاب على السهر والكد والنجاح. فماذا بقي للشاب الموريتاني في ظل بطالة خانقة، وتعليم داخلي متعثر، وآفاق تنموية موصدة؟

في كل الأنظمة السابقة، على فسادها، ظل باب المنح مفتوحًا ولو على نحو انتقائي أو زبوني. أما الآن، فحتى تلك “النافذة الصغيرة” سُدّت في وجه الآلاف من الحالمين الذين تفوقوا رغم الظروف، وانتصروا للعلم رغم الحرمان، ليجدوا أنفسهم في النهاية دون مكافأة ولا أمل.

إذا كانت الدولة عاجزة عن إرسال طلابها النجباء إلى الخارج، فلتُعلن ذلك بوضوح، لكن لا تزعم أنها تشجع التفوق ثم تعاقب المتفوقين!

هذا القرار، لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يعزز الإحباط، ويُعمق الفجوة بين الطبقات، ويُعيد إنتاج نفس النخبة التي تحتكر كل الامتيازات والفرص.

إنه قرار ضد (الجدارة)، وضد الوطن، وضد المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى