أخبار وطنية

حين تُحاضر المواطنة في القصر… ويغيب الحديث عن الفساد والمخدرات .

الإتحاد ( أنواكشط)

لم تكن محاضرة الأمين العام لـرابطة العلماء الموريتانيين داخل القصر الرئاسي حدثًا دينيًا عابرًا، بل لحظة سياسية وأخلاقية بامتياز، لأن المكان هو القصر الرئاسي الموريتاني، والزمان هو افتتاح موسم رمضاني يفترض أن يكون موسم مراجعة الضمير العام للدولة والمجتمع معًا.
لقد تحدث الشيخ عن المواطنة في الإسلام، وعن الحقوق والواجبات، وعن الولاء للدولة واحترام النظام العام، وهي مفاهيم لا خلاف حولها من حيث المبدأ. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أي مواطنة يمكن الحديث عنها دون التطرق إلى مظالم المواطن اليومية؟!

●  المواطنة ليست خطبة نظرية
المواطنة في التصور الإسلامي — كما في التجربة التاريخية — لا تبدأ من طاعة المواطن فقط، بل من عدالة السلطة أولًا.
فالعدل هو أساس الانتماء، وليس مجرد الانضباط للقوانين.
وكان المنتظر، في محاضرة تُلقى أمام رأس السلطة التنفيذية، أن تُطرح الأسئلة التي يعيشها الشارع الموريتاني يوميًا:
▪︎ أين المواطنة حين يُنهب المال العام دون محاسبة؟
▪︎ أين المواطنة عندما تتحول قضايا الفساد إلى ملفات منسية؟
▪︎ أين المواطنة عندما يُفرج عن تجار المخدرات مرارًا دون عقوبات رادعة؟
▪︎ وأينها حين تنتشر شبكات بيع الأدوية المهربة والمخازن غير المرخصة التي تهدد صحة المواطنين؟

● الصمت الأخطر من الخطأ
المشكلة لم تكن فيما قيل، بل فيما لم يُقل.
فالخطاب الديني حين يقترب من السلطة يفقد جزءًا من وظيفته إن تحول إلى خطاب وعظي عام يتجنب تسمية الاختلالات الكبرى.
الدور التاريخي للعلماء لم يكن تزيين الواقع، بل تقويمه.
لقد وقف العلماء عبر التاريخ الإسلامي في وجه الظلم المالي والسياسي، واعتبروا أكل المال العام نوعًا من الفساد في الأرض، بل أشد خطرًا من الجرائم الفردية، لأنه يضرب ثقة المجتمع في الدولة نفسها.

● المواطنة تبدأ من العدالة لا من الولاء
لا يمكن مطالبة المواطن بالولاء الكامل للدولة بينما يرى:
▪︎ تفاوتًا في تطبيق القانون،
▪︎ إفلاتًا متكررًا من العقاب،
▪︎ امتيازات محصورة في دوائر النفوذ.
فالمواطنة ليست مجرد علاقة قانونية، بل عقد ثقة.
وحين تهتز العدالة، يصبح الحديث عن الواجبات دون الحقوق خطابًا ناقصًا.

● حين يحتاج القصر إلى كلمة صادقة
رمضان ليس موسم الاحتفالات الرسمية فقط، بل موسم قول الحقيقة.
وكان القصر الرئاسي، بما يمثله من مركز القرار، في حاجة إلى خطاب ديني شجاع يذكّر بأن:
أخطر تهديد للمواطنة ليس ضعف الانتماء… بل غياب العدالة.
فالدولة القوية لا تخشى النقد الأخلاقي، بل تحتاجه.
لأن المواطنة في الإسلام — قبل أن تكون طاعة للنظام — هي حماية للمال العام، وردع للفساد، وصون لكرامة الإنسان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى