Blog

مأساة خلف القضبان: عائلة موريتانية وأطفال وُلدوا ونشؤوا في السجن

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

صحفي وكاتب ، انواكشوط

medabd388@gmail

في واحدة من أكثر الحالات الإنسانية إيلامًا، تتكشف معاناة عائلة موريتانية محتجزة منذ سنوات داخل السجون الليبية،بمدينة صبراته . في ظروف تطرح أسئلة قاسية حول العدالة وحقوق الإنسان.
تعود فصول هذه القضية إلى عام 2016، حين تم اعتقال مواطن موريتاني كان يعمل في مركز “نور” للحجامة والرقية الشرعية بمدينة صبراتة، رفقة زوجتيه اللتين كانتا تعملان معه في القسم النسائي من المركز. وقد جرى توقيفهم من طرف شخص يُعرف بلقب “العمو”، قبل أن يتم تسليمهم إلى جهاز الردع.
لم تكن العائلة وحدها في هذه المحنة، إذ كان برفقتهم طفلان رضيعان، فيما كانت إحدى الزوجتين حاملاً. وخلال فترة الاحتجاز، وضعت مولودتها داخل السجن، لتبدأ طفلة أخرى حياتها خلف القضبان.
اليوم، وبعد مرور قرابة عشر سنوات، تكبر تلك الطفلة داخل السجن، دون أن تعرف معنى الحياة خارج الجدران، كما نشأ إخوتها في نفس الظروف القاسية، محرومين من أبسط حقوق الطفولة: التعليم، الرعاية الصحية، والبيئة الآمنة.
هذه الحالة لا تمثل مجرد قضية قانونية، بل مأساة إنسانية مكتملة الأركان، تتقاطع فيها معاناة الأطفال مع غياب الحماية، وتُطرح فيها مسؤوليات أخلاقية وقانونية على أكثر من طرف.

● أسئلة ملحّة بلا إجابة
كيف يمكن لأطفال أن يقضوا طفولتهم داخل أماكن احتجاز؟
أين دور الجهات المعنية بحماية الطفولة؟
ولماذا استمرت هذه المعاناة كل هذه السنوات دون تدخل حاسم؟

●مطالب عاجلة
أمام هذا الوضع الصادم، تتعالى النداءات من أجل:
تدخل عاجل من السلطات المعنية في ليبيا وموريتانيا.
الإفراج الفوري عن الأطفال وضمان حقوقهم الأساسية.
فتح تحقيق شفاف في ملابسات الاعتقال وظروف الاحتجاز.
تمكين العائلة من حقوقها القانونية والإنسانية.
نداء إنساني
إن استمرار هذه المأساة يمثل وصمة على جبين كل من يملك القدرة على التدخل ولم يفعل. فالأطفال لا يجب أن يكونوا ضحايا صراعات أو إجراءات لا ذنب لهم فيها.
هذه ليست مجرد قصة… بل اختبار حقيقي لإنسانيتنا

● صمت ثقيل… وأسئلة معلّقة
على امتداد هذه السنوات، ظل الملف في الظل.
لا توضيحات رسمية كافية، لا تحرك حاسم، لا نهاية تلوح في الأفق.
▪︎ أين الجهات المعنية؟
▪︎ أين الحماية القنصلية؟
▪︎ أين العالم من أطفال يولدون ويكبرون في السجون؟
إنها أسئلة لا تخص هذه العائلة وحدها، بل تمس جوهر العدالة الإنسانية.

● حين يصبح الانتظار حياة
داخل ذلك المكان المغلق، لا يُقاس الزمن بالأيام، بل بالأمل المؤجل.
كل يوم يمر، يكبر الأطفال أكثر… وتضيق فرص إنقاذ طفولتهم.
أحد أفراد العائلة، في رسالة مقتضبة، قال:
“نريد فقط أن يعيش أطفالنا مثل بقية الأطفال.”
طلب بسيط… لكنه يبدو، حتى الآن، بعيد المنال.

● نداء إلى الضمير
هذه القصة ليست مجرد خبر، بل جرح مفتوح في ضمير الإنسانية.
أطفال لا يعرفون العالم…
وأبوان ينتظران نهاية لا تأتي…
إن استمرار هذه المأساة يعني أن العالم قبل، بصمته، أن تتحول الطفولة إلى عقوبة.
الخاتمة: هل يسمعهم أحد؟
ربما لا تحتاج هذه القضية إلى تقارير معقدة أو تحليلات مطولة.
هي تحتاج فقط إلى شيء واحد:
▪︎ أن يُسمع صوت هؤلاء الأطفال.
▪︎ أن يُفتح باب…
▪︎ أن يدخل ضوء…
▪︎ أن تبدأ حياة.

زر الذهاب إلى الأعلى