موريتانيا تعوض ولد الشيخ أحمد بترشيحه لقيادة منظمة المؤتمر الإسلامي

الإتحاد (نواكشوط)
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
في خطوة مفاجئة لكنها محسوبة، أعلنت موريتانيا ترشيح وزير خارجيتها السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو منصب يحظى بثقل سياسي ودبلوماسي داخل العالم الإسلامي، ويعتبر بوابة لتأثير أكبر في السياسات الدولية والدولية للمنظمة.
لكن هذا الترشيح ليس مجرد خطوة دبلوماسية عادية؛ فهو يأتي في سياق سياسي داخلي حساس، بعد خسارة ولد الشيخ أحمد وزارة الخارجية الموريتانية بسبب خلافات مع بعض أركان الحكم المقربين من الرئيس محمد ولد الغزواني.وخصوصا محمدسالم مرزوك وزير الخارجية الحالي .
خلفية الترشيح: تعويض سياسي وحضور دولي
مصادر دبلوماسية مقربة من الحكومة أكدت أن ترشيح ولد الشيخ أحمد يمثل تعويضًا له على خسارته موقعه في وزارة الخارجية، بعد أن كانت علاقته مع بعض أعضاء قصر الرئاسة متوترة نتيجة خلافات على السياسات الخارجية، خصوصًا في ملفات الساحل والعلاقات الخليجية.
هذا التعويض، وفقًا لمحللين سياسيين، يمثل استراتيجية مزدوجة:
تثبيت حضور موريتانيا الدولي: من خلال إيصال شخصية بارزة إلى منصب أممي إسلامي، يعزز وزن نواكشوط داخل منظمة تضم 57 دولة.
احتواء الخلافات الداخلية: بإعطاء ولد الشيخ أحمد منصة دبلوماسية مرموقة، يتم تهدئة أي توتر سياسي داخلي قد ينجم عن فقدان المنصب الوزاري.
ميزة ولد الشيخ أحمد: علاقات متميزة مع السعودية
أحد أهم عوامل قوة ولد الشيخ أحمد في هذه المعادلة هو علاقاته الممتدة والمتميزة مع المملكة العربية السعودية. فخلال توليه مهام وزير خارجية موريتانيا، وشغله لمناصب أممية عدة، بنى علاقات شخصية ودبلوماسية قوية مع الدوائر الحاكمة في الرياض، وهي الدولة صاحبة التأثير الأكبر داخل منظمة التعاون الإسلامي.
مصادر دبلوماسية أكدت أن السعودية قادرة وحدها على تذليل أي عقبات أمام نجاحه، وهو ما يجعل فوزه بالمنصب قريبًا جدًا، شرط أن تتخذ الحكومة الموريتانية القرار الرسمي بالترشيح دون تردد.
قراءة في حظوظ النجاح
الدعم الخليجي: السعودية والإمارات وحلفاؤهما تمثل كتلة مؤثرة في المنظمة، ودعمهم شبه مضمون لولد الشيخ أحمد.
التوافق الإفريقي: باعتباره شخصية إفريقية–عربية محايدة، يستطيع الحصول على دعم أغلب الدول الإفريقية الإسلامية.
الخبرة الدولية: شغل ولد الشيخ أحمد مناصب أممية متعددة، ما يمنحه صورة شخصية متوازنة وقادرة على إدارة المنظمة.
التحديات الوحيدة المحتملة قد تأتي من مرشحين من دول كبرى مثل تركيا أو باكستان، إلا أن تأثير الرياض غالبًا ما يكون حاسمًا في الحسم المبكر للمنصب.
البعد السياسي لموريتانيا
هذه الخطوة تعكس ما يمكن تسميته بـ استراتيجية القوة الناعمة لموريتانيا:
تحويل أي ضعف داخلي (خلافات على المناصب) إلى رصيد دولي.
تعزيز صورة الدولة كوسيط موثوق به في العالم الإسلامي.
استثمار العلاقات القوية مع السعودية والخليج لتأمين مناصب قيادية داخل المنظمات الدولية.
ترشيح إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ليس مجرد ترشيح دبلوماسي عادي، بل هو خطوة استراتيجية مزدوجة: تعويض سياسي داخلي وتأمين حضور مؤثر لموريتانيا داخل العالم الإسلامي.
إذا كانت الحكومة الموريتانية على استعداد لاتخاذ القرار الرسمي بالترشيح، فإن الفوز سيكون قريبًا جدًا، خاصة بفضل دعم السعودية الحاسم، مما يجعل هذه الخطوة نموذجًا حديثًا لاستراتيجية موريتانيا في استخدام الدبلوماسية لتعويض الخسائر الداخلية وتوسيع نفوذها الدولي.







