أخبار وطنية

●استقالة ودمعةحزينة : قصة إنسانية ،وراء التخلي عن السلطة!

قصة صحفية بقلم :
محمدعبدالرحمن ول عبدالله
كاتب ، صحفي ،انواكشوط

في تاريخ موريتانيا السياسي، تظل استقالة الرئيس الأسبق محمد محمود ولد أحمد لولي حدثًا استثنائيًا، ليس لأنها جاءت بعد تسعة أشهر فقط من توليه الحكم، بل لأنها ارتبطت بقصة إنسانية نادرة تكشف جوهر شخصيته المتواضعة والشفافة.

كان ولد أحمد لولي يرى المنصب مجرد “كرسي جمر”، يثقل الكتف أكثر مما يشرفها. ورغم إلحاح رفاقه في اللجنة العسكرية للبقاء، ظل مقتنعًا أن الحكم ليس مكانه الطبيعي.

اللحظة الفارقة جاءت في إحدى ليالي عام 1980، وهو عائد من زيارة لوالدته في حي شعبي بالميناء. توقف أمام بائعة كسكس كما اعتاد، وهناك استوقفته سيدة مسنة شاحبة الملامح، طلبت منه ثمن وجبة عشاء، مؤكدة أنها لم تتذوق الطعام منذ ثلاثة أيام. لم تكن تعرف أنها تخاطب رئيس البلاد، لكنها واجهته بحقيقة بائسة يعيشها الكثير من مواطنيه.

تأثر الرئيس، دمعت عيناه، وأطعمها بنفسه، ثم أرسل إليها لاحقًا مؤنة لأربعة أشهر. غير أن تلك الليلة لم تمر عابرة: فقد قرر التخلي عن السلطة نهائيًا، واستدعى رئيس وزرائه محمد خونا ولد هيدالة ليبلغه بقراره قائلاً: “خير من يتولى المنصب بعدي هو أنت، لقوتك في الحق وتدينك ورأفتك بالضعفاء.”

وفي اجتماع اللجنة العسكرية، أعلن استقالته من رئاسة الدولة ورئاسة اللجنة، مودعًا الكرسي بكلمة ستظل شاهدة على نبل إنسانيته:
“الحمد لله الذي أراحنا من حقوق العباد، والحمد لله الذي ساق لي تلك المسكينة لأتخلص من حقها وحقوق غيرها.”

بهذا الموقف، دوّن ولد أحمد لولي درسًا نادرًا في أن الرحمة قد تكون أقوى من السلطة، وأن دمعة امرأة جائعة يمكن أن تزلزل أركان كرسي الرئاسة.

رحم الله الرئيس الموريتاني الأسبق
المرحوم العقيد: محمد محمود ول احمدلولي لقد قدم درسا إنسانيا خالدا لايفهمه إلا أهل الله وخاصته.

زر الذهاب إلى الأعلى