موسم التصوير.. مع البؤساء والمنسيين.!
مع اقتراب كل موسم انتخابي، تتسابق الكاميرات قبل المرشحين، وتُستخرج من الأدراج أرشيفات “اللحظات الوطنية”، ويبدأ مهرجان التصوير الذي لا يُخطئ وجه “الحرطاني” البسيط، ولا ملامح المرأة القروية، ولا الطفل الحافي في زاوية مدرسة متهالكة.
لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا يتكرر هذا الخريف البصري كل مرة؟ ولماذا لا يُثمر ربيعًا حقيقيًا من العدالة والمساواة؟
ما نشهده اليوم من صور “حارة” تُنشر على صفحات المسؤولين والسياسيين—مصافحات مع لحراطين، ابتسامات في أحياء المهمشين، أحاديث عن “الوحدة الوطنية”—ليس سوى استهلاك موسمي لصورة الإنسان الحرطاني كرمز للدعاية، لا كشريك في المواطنة أو صانع للقرار.
يتكرر هذا النمط مع كل خريف سياسي، وكأن النظام السياسي لا يملك سوى عدسة، لا رؤية.
فهل ننتظر فعلاً موسمًا انتخابيًا جديدًا؟ أم أننا نعيش موسمًا جديدًا من مواسم التجميل الوقتي قبل العاصفة؟
الوحدة الوطنية لا تُبنى بالصور.
ولا تُقاس بعدد المنشورات في “الفيسبوك”، بل بمدى حضور العدالة الاجتماعية في السياسات، والمساواة في الفرص، والانتماء الفعلي لا الرمزي للوطن.
هل بدأ الموسم السياسي مبكرًا؟
نعم.
لكنه لم يبدأ في البرلمان أو الأحزاب… بل بدأ في “الاستوديو”، و”الميدان” ليس سوى خلفية ضبابية في صورة تُلتقط وتُنسى سريعًا.