مشروع جديد للأمن الغذائي في موريتانيا… بين وعود التمويل وأسئلة الواقع

أعلنت مفوضية الأمن الغذائي في نواكشوط، بالتعاون مع التعاون الإيطالي عبر سفارة جمهورية إيطاليا في موريتانيا، عن إطلاق مشروع جديد يحمل اسم مشروع الصمود الغذائي في وسط وشرق موريتانيا (PRACEM) بتمويل يبلغ نحو 3 ملايين يورو، أي ما يعادل حوالي 1.3 مليار أوقية قديمة. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان اختتام مشروع سابق لتحسين الإنتاج الزراعي في المناطق نفسها.
وقد ترأست مفوضة الأمن الغذائي فاطمة بنت خطري إلى جانب السفيرة الإيطالية لورا بوتا اجتماع اللجنة التوجيهية للمشروع، حيث جرى تقديم حصيلة المشروع المنتهي والإعلان عن البرنامج الجديد الذي يهدف – بحسب القائمين عليه – إلى تعزيز قدرة السكان الهشّين على مواجهة الأزمات الغذائية.
وعود متكررة… ومشاريع تتعاقب
وفق التصريحات الرسمية، يسعى المشروع الجديد إلى دعم الأسر الفقيرة، خصوصًا أولياء التلاميذ في المناطق الريفية، من خلال إنشاء مشاريع زراعية صغيرة مرتبطة بالمدارس، بما يساهم في تعزيز الإنتاج الغذائي ومحاربة التسرب المدرسي.
لكن هذه الوعود، التي تبدو طموحة على الورق، تطرح في المقابل سؤالًا يتكرر مع كل مشروع ممول في البلاد: إلى أي حد تتحول هذه البرامج إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
فموريتانيا شهدت خلال العقدين الأخيرين إطلاق عشرات المشاريع الممولة من شركاء دوليين في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والتنمية الريفية، غير أن تأثيرها الفعلي ظل محدودًا في كثير من الأحيان، وفق تقارير رقابية وشهادات ميدانية من سكان المناطق المستهدفة.
فجوة بين التمويل والتنمية
يلاحظ متابعون أن عدداً من المشاريع التنموية ينتهي غالبًا بإعداد تقارير ختامية واجتماعات تقييم رسمية، بينما تبقى آثارها على الأرض محل تساؤل. ففي العديد من القرى الزراعية بوسط وشرق البلاد ما تزال التحديات نفسها قائمة:
ضعف البنية التحتية الزراعية
محدودية وسائل الري
هشاشة تنظيم المزارعين
استمرار الهجرة الريفية بسبب قلة فرص الإنتاج
وهو ما يثير تساؤلات حول آليات متابعة المشاريع الممولة، وشفافية صرف التمويلات، ومدى إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ البرامج التنموية.
الحاجة إلى تقييم مستقل
إن إطلاق مشروع جديد بتمويل ملايين اليوروهات قد يشكل فرصة حقيقية لتحسين الظروف المعيشية في المناطق الهشة، لكن نجاحه يظل مرهونًا بعوامل أساسية، من بينها:
وجود آليات رقابة مستقلة لتتبع تنفيذ المشروع
نشر تقارير شفافة عن صرف التمويلات
قياس الأثر الحقيقي للمشاريع بعد انتهاء التمويل
إشراك السكان المحليين في تحديد الأولويات التنموية
التنمية ليست مؤتمرات
في النهاية، تبقى التنمية الزراعية في موريتانيا بحاجة إلى ما هو أكثر من إطلاق مشاريع جديدة أو اختتام أخرى. فالسكان في المناطق الريفية لا يقيسون نجاح البرامج بعدد الاجتماعات الرسمية ولا بحجم التمويل المعلن، بل بمدى تحسن حياتهم اليومية، وزيادة إنتاجهم، واستقرارهم في أراضيهم.
وحتى يتحقق ذلك، سيظل السؤال مطروحًا مع كل مشروع ممول جديد:
هل سيشكل هذا البرنامج خطوة حقيقية نحو الأمن الغذائي، أم أنه سينضم إلى قائمة المشاريع التي بقيت إنجازاتها حبيسة التقارير الرسمية؟







