
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
medabd388@gmail
تسع ساعات كاملة من النقاشات والحوارات والاجتماعات، خرج الموريتانيون من جديد بالسؤال ذاته:
ماذا سيتغير في حياتهم اليومية؟ وأي مشكلة من مشاكلهم المتراكمة وجدت طريقها إلى الحل؟
اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بعدد من قادة الأحزاب السياسية استغرق وقتا طويلا، وتناول ملفات يعرفها الجميع؛ الفقر، البطالة، غلاء المعيشة، تردي الخدمات الأساسية، الفساد، التعليم، الصحة، والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت حديث الشارع الموريتاني منذ سنوات.
▪︎ لكن ما الذي نتج عن هذا اللقاء الطويل؟
لا قرارات جديدة، ولا إجراءات عاجلة، ولا خارطة طريق واضحة، ولا التزامات محددة بمواعيد زمنية. مجرد نقاش مطول حول أزمات يعيشها المواطن يوميا منذو سنوات، ويعرف تفاصيلها أكثر من كثير من السياسيين الذين تحدثوا عنها!
المفارقة أن جزءا معتبرا من الأحزاب المشاركة لا يملك حضورا شعبيا مؤثرا، ولا يمتلك وزنا انتخابيا واضحا، وبعضها لم يعد له تأثير يذكر في المشهد العام، بينما تحولت أحزاب أخرى إلى هياكل سياسية فقدت الكثير من قدرتها على التعبئة والتأثير. ومع ذلك، استمرت اللقاءات لساعات طويلة وكأن البلاد تقف أمام أزمة غامضة تحتاج إلى اكتشاف، بينما الواقع يقول إن التشخيص معروف منذ زمن، وما ينقص هو القرار والإرادة والتنفيذ.
فالمواطن الذي ينتظر الماء والكهرباء وفرص العمل وتحسين المدرسة والمستشفى، لا تعنيه البيانات الختامية ولا الصور التذكارية ولا ساعات النقاش المطولة. ما يهمه هو النتائج الملموسة على أرض الواقع.لكن مايطمح له لم يتحقق.
لقد تحولت الكثير من اللقاءات السياسية في السنوات الأخيرة إلى مناسبات بروتوكولية أكثر منها محطات لاتخاذ القرار. يجتمع السياسيون، يتحدثون عن المشاكل نفسها، يتبادلون الملاحظات ذاتها، ثم يغادر الجميع دون أن يشعر المواطن بأي تغيير في حياته.
البلاد اليوم لا تحتاج إلى مزيد من تشخيص الأزمات، بل تحتاج إلى حلول. لا تحتاج إلى اجتماعات ماراثونية، بل إلى قرارات شجاعة. ولا تحتاج إلى تكرار الحديث عن الفساد وسوء التسيير، بل إلى محاسبة المتورطين فيهما واسترداد الأموال المنهوبة وتحسين أداء المؤسسات.
أما استمرار دوامة الاجتماعات والنقاشات دون نتائج عملية، فإنه يكرس حالة من الإحباط العام ويعمق الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي للمواطنين.
بعد تسع ساعات من النقاش، بقيت الأسئلة الكبرى معلقة: ▪︎متى ستنخفض الأسعار؟
▪︎ متى تتحسن الخدمات؟
▪︎ متى يجد الشباب فرص العمل؟
▪︎متى يشعر المواطن بأن الدولة تستجيب لمعاناته؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية التي تنتظر الإجابة، أما الكلام فقد سمعه الموريتانيون كثيرا.خلال السنوات الماضية دون أثر يذكر.لقد أشرفت فترة حكم غزواني علي نهايتها،دون أن يتحقق سوي تعميق الأزمات،وتضييع الفرص.وهو امر مستغرب في بلد غني بالثروات قليل السكان ومع ذالك اتسعت دائرة الفقر والمرض والعجز ، والإحباط ،كان الله في عون هذا الوطن المنكوب.