أخبار وطنية

وزير My ceni بين لغة الأرقام.. وواقع التشرد والمقابر المفتوحة!!

الإتحاد – انواكشوط
يواصل وزير My ceni ما بات يشبه حملة دائمة من الترويج للأرقام الوردية والوعود البراقة، متحدثا أمام البرلمان عن آلاف فرص العمل ومئات المؤسسات الممولة وكأن البلاد تعيش طفرة اقتصادية غير مسبوقة، بينما يروي الواقع قصة أخرى أكثر قسوة وأشد إيلاما.
ففي بلد ما زال شبابه يخاطرون بحياتهم فوق أمواج المحيطات، ويتسلقون الأسوار والحدود بحثا عن فرصة نجاة من البطالة واليأس، تبدو هذه الأرقام أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة.
في بلد يموت فيه الشباب يوميا داخل آبار التنقيب التقليدي عن الذهب، ويقتلهم العطش في رحلة التيه بين الرمال والصخور، هربا من الفقر وانعدام البدائل، يصعب على المواطن أن يصدق أن آلاف الوظائف قد تم توفيرها بالفعل !!
وأن أبواب التشغيل قد فُتحت على مصراعيها.
الوزير تحدث عن:
6000 فرصة تشغيل خلال خمسة أشهر.
تمويل 1000 مؤسسة.
تمويل 1045 مؤسسة تشغيل.
إدماج 6000 شاب.
تهيئة 28000 فرصة عمل خلال عامي 2026 و2027.
توفير 7200 وظيفة دائمة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين توجد هذه الوظائف؟ ومن هم المستفيدون منها؟ ولماذا لا ينعكس كل ذلك على حياة الشباب في الأحياء الفقيرة والقرى المنسية؟
لو كانت هذه الأرقام تعبر فعلا عن واقع ملموس، لما استمرت قوافل الهجرة السرية في مغادرة البلاد، ولما تحولت آبار الذهب إلى مقابر جماعية للشباب الباحثين عن لقمة العيش، ولما بقيت البطالة العنوان الأبرز في أحاديث الأسر الموريتانية.
المشكلة ليست في إعلان الأرقام، بل في غياب المصداقية والشفافية حولها. فالمواطن لا يريد سماع المزيد من الإحصائيات الرسمية، بل يريد أن يرى أثرها في حياته اليومية: وظائف حقيقية، رواتب تحفظ الكرامة، وفرصا متكافئة لا تمر عبر بوابات المحسوبية والزبونية.
لقد سئم الشباب من لغة الإنجازات الورقية، لأن الواقع الذي يعيشونه يكذبها كل يوم. فبينما تتحدث الحكومة عن التشغيل، يتحدث البحر عن ضحاياه، وتتحدث آبار الذهب عن قتلاها، وتتحدث الشوارع عن آلاف العاطلين الذين لم تصلهم بعد بشائر هذه الإنجازات الخيالية،المعلنة.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس نقص الإنجازات، بل اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي. وعندما تصبح الأرقام في جهة، وحياة الناس في جهة أخرى، فإن الثقة نفسها تصبح الضحية الأولى.
ولهذا يبقى السؤال قائما ومشروعا : إذا كانت كل هذه الوظائف قد وُفرت بالفعل، فلماذا لا يزال شباب موريتانيا يفتشون عن مستقبلهم في أعماق الآبار، وعلى متن قوارب الهجرة، وفي طرقات المنافي؟ في رحلات التيه والمصير المجهول.

زر الذهاب إلى الأعلى