بيرام ولد الداه ولد اعبيد: أزمة الكهرباء تكشف أزمة أعمق في الحكم والتسيير

الإتحاد ، انواكشوط
في مؤتمر صحفي عقده اليوم، صعد النائب البرلماني بيرام ولد الداه ولد اعبيد لهجته تجاه الحكومة، على خلفية أزمة الكهرباء التي أعقبت الحرائق التي طالت منشآت تابعة للشركة الموريتانية للكهرباء «SOMELEC»، معتبرا أن القضية لم تعد مجرد عطب فني أو انقطاع مؤقت للتيار، وإنما تحولت إلى أزمة حوكمة ومسؤولية سياسية.
وقال ولد اعبيد إن حجم الأضرار التي خلفتها الأزمة، وما ترتب عليها من انقطاع للكهرباء وتأثر قطاعات حيوية، يجعل من حق المواطنين الحصول على إجابات واضحة حول أسباب ما حدث، والمسؤولين عنه، وطريقة تسيير البنية التحتية الكهربائية والصفقات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن تداعيات الانقطاع لم تقتصر على المنازل، بل طالت النشاط التجاري والخدمات الصحية والصيدليات ومحطات الوقود، إضافة إلى تأثيرها على شبكات المياه وبعض الخدمات الأساسية، معتبراً أن ذلك يكشف مدى ارتباط حياة المواطنين اليومية باستقرار منظومة الكهرباء.
▪︎ انتقادات للرئاسة والحكومة
وانتقد ولد اعبيد طريقة تعامل السلطة مع الأزمة، متسائلا عن أولويات رئيس الجمهورية خلال فترة الانقطاع، ومشيرا إلى أن استمرار بعض الأحياء في مواجهة آثار الأزمة كان يفترض أن يجعل استعادة الكهرباء وتأمين الخدمات الأساسية في مقدمة اهتمامات الدولة.
واعتبر أن إعلان الحكومة عن استعادة التيار خلال فترة زمنية محددة، ثم استمرار الأزمة بعد انتهاء تلك المهلة، يطرح أسئلة حول قدرة الحكومة على إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين بمعلومات دقيقة.
ويرى ولد اعبيد أن المشكلة لا تكمن فقط في وقوع الحريق، وإنما في كيفية استعداد الدولة لمثل هذه الحالات، وسرعة استجابتها، ووجود خطط بديلة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
▪︎ المعدات الموجودة في المخازن تثير الأسئلة
ومن أبرز النقاط التي أثارها ولد اعبيد خلال مؤتمره الصحفي، ما يتعلق بالمعدات التي قيل إنها اقتنيت ضمن برامج لتطوير وتحديث شبكة الكهرباء في نواكشوط.
وتساءل عن أسباب بقاء معدات، يفترض أن تساهم في تعزيز الشبكة وحمايتها، دون تركيب أو تشغيل، في الوقت الذي تواجه فيه المنشآت القائمة مخاطر مرتبطة بالتقادم وضعف التجهيز.
واعتبر أن هذه المسألة تستوجب تحقيقا وثائقيا دقيقا، يشمل الصفقات والفواتير ومحاضر الاستلام وتواريخ التسليم والتركيب، حتى يتمكن الرأي العام من معرفة حقيقة ما جرى، ومن يتحمل المسؤولية عن أي تأخير أو تقصير.
▪︎ من المسؤول عن الصفقات؟
كما أثار الرئيس بيرامه الداه عبيد قضية الصفقات العمومية المرتبطة بقطاع الكهرباء، داعيا إلى كشف تفاصيلها أمام الرأي العام، بما في ذلك الشركات المستفيدة، وطبيعة المعدات الموردة، ومدى مطابقتها للمعايير الفنية، وآليات الرقابة والاستلام.
وتوقف عند ما وصفه باحتمال وجود تضارب مصالح أو استفادة شخصيات نافذة من بعض الصفقات، مؤكدا أن هذه الاتهامات، إن كانت صحيحة، يجب أن تثبت بالوثائق والتحقيقات، وإن كانت غير صحيحة فعلى الجهات المعنية أن تقدم الأدلة التي تنفيها.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة عدم حماية أي شخص بسبب موقعه السياسي أو الاجتماعي، مطالبا بأن تكون المسؤولية مرتبطة بالوقائع والأدلة لا بالانتماءات والعلاقات.
▪︎ تحقيق حكومي لا يكفي
وانتقد ولد اعبيد تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في أسباب الحرائق، متسائلا عن مدى قدرتها على ضمان استقلالية التحقيق، بالنظر إلى تركيبتها وارتباط عدد من أعضائها بمؤسسات الدولة.
وبحسب موقفه، فإن الاستقلالية لا تعلن فقط، وإنما تثبت من خلال طبيعة اللجنة وصلاحياتها وقدرتها على الوصول إلى جميع الوثائق والاستماع إلى مختلف الأطراف، بمن في ذلك المسؤولون الحكوميون والإداريون والفنيون.
كما رحب بالاستعانة بخبرات دولية لتحديد الأسباب الفنية للحرائق، لكنه شدد على أن التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الجانب التقني، بل يجب أن يمتد إلى المسؤوليات الإدارية والمالية والسياسية التي قد تكون وراء الأزمة.
▪︎ دعوة إلى تحقيق برلماني
ودعا ولد اعبيد البرلمان إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة، باعتبار أن الرقابة على الحكومة من صميم الوظيفة البرلمانية.
ويرى أن التحقيق البرلماني يمكن أن يتولى فحص الصفقات، والاستماع إلى المسؤولين، وتتبع مسار الأموال، والتحقق من عمليات الاستلام والتركيب والصيانة، وتحديد المسؤوليات المؤسسية والسياسية.
كما دعا إلى إشراك جهات مستقلة من المجتمع المدني والمهتمين بالشفافية والصفقات العمومية في عملية المتابعة، بما يعزز ثقة الرأي العام في نتائج التحقيق.







