أخبار وطنية

رحيل الخليفة العام للطريقة القادرية، الشيخ سعدابيه بن الشيخ محمد تقي الله  يلقى تغطية صحفية  واسعة في الصحافة السنغالية.

 

داكار – الإتحاد

حظيت وفاة الشيخ  سعدابيه ولد الشيخ محمد تقي الله، الخليفة العام للطريقة القادرية الفاضلية، بتغطية واسعة في وسائل الإعلام السنغالية، التي تناولت رحيله باعتباره حدثا دينيا وروحيا يتجاوز الحدود الموريتانية، نظرا للمكانة التي كان يحظى بها داخل الأوساط الدينية والاجتماعية في السنغال وموريتانيا.
وتوفي الشيخ سعدابيه، المعروف لدى مريديه ومحبيه بـ«ياكن »، في العاصمة السنغالية داكار، بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والديني، قبل أن يتقرر أن يوارى الثرى في النمجاط، التي ظلت على مدى عقود مركزا روحيا وعلميا بارزا للطريقة القادرية الفاضلية.
وأبرزت الصحافة السنغالية أن الشيخ الراحل لم يكن شخصية دينية موريتانية فحسب، بل كان يتمتع بحضور واسع في السنغال، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع عدد من شيوخ الطرق الصوفية والمرجعيات الدينية، كما كان يحظى باحترام كبير لدى أتباع الطريقة القادرية في البلدين.
وتصدر خبر الوفاة اهتمام وسائل إعلام سنغالية، فيما عبر الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي عن حزنه العميق لرحيل الشيخ، مقدما تعازيه إلى أسرة الفقيد وخليفته وأتباع الطريقة القادرية في السنغال وموريتانيا.
كما استحضرت التغطيات الإعلامية السنغالية المسيرة العلمية والروحية للشيخ سعدابيه، وتوقفت عند علاقته بعدد من كبار علماء ومشايخ السنغال، ومن بينهم الخليفة العام للطريقة المريدية الشيخ منتقى امباكي، الذي جمعته بالراحل علاقة قديمة تعود إلى سنوات الدراسة وطلب العلم في موريتانيا.
وتعيد وفاة الشيخ سعدابيه إلى الواجهة الدور التاريخي الذي لعبته النمجاط في تشكيل الحياة العلمية والصوفية في منطقة غرب إفريقيا، إذ ظلت المدينة على مدى عقود قبلة لطلاب العلم والمريدين القادمين من موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا وغيرها من بلدان المنطقة.
وتشير التغطيات السنغالية إلى أن الإرث الروحي والعلمي للشيخ سعد أبيه، أحد أبرز رموز الطريقة القادرية الفاضلية، تجاوز المجال الموريتاني ليصل إلى مناطق واسعة من السنغال، حيث ارتبط اسمه بالتعليم الديني ونشر التصوف وبناء جسور التواصل بين المجتمعات على ضفتي نهر السنغال.
وكانت الإذاعة والتلفزيون السنغالي الرسمي (RTS) قد خصصت، قبل وفاة الشيخ، مادة عن إرث الشيخ سعد أبيه، سلطت فيها الضوء على مكانته بوصفه أحد أبرز رموز التواصل الروحي والعلمي بين موريتانيا والسنغال، وعلى الدور الذي لعبته النمجاط باعتبارها مدرسة علمية وروحية استقبلت طلابا من مختلف أنحاء غرب إفريقيا.
ويمنح هذا الحضور الإعلامي الواسع للشيخ الراحل في السنغال بعدا إضافيا لرحيله، إذ لا ينظر إليه في الأوساط الدينية السنغالية باعتباره فقدا موريتانيا خالصا ، وإنما باعتباره خسارة لرمز ديني وروحي ظل على مدى عقود جسرا بين بلدين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية وعلمية عميقة.

 


ومع انتقال جثمان الشيخ سعدابيه إلى النمجاط، تتجه الأنظار إلى المدينة التي ارتبط اسمها بأسرة أهل الشيخ سعد أبيه وبالطريقة القادرية الفاضلية، وسط حضور متوقع لعدد كبير من العلماء والمشايخ والمريدين من موريتانيا والسنغال وبلدان غرب إفريقيا، لتوديع أحد أبرز رموز المدرسة الصوفية في المنطقة وتقديم التعازي.
إن اتساع مساحة التغطية السنغالية لرحيل الشيخ سعدابيه يعكس، في جانب منه، عمق الحضور التاريخي للمدرسة القادرية الموريتانية في السنغال، ويؤكد أن الروابط الدينية والعلمية بين ضفتي النهر ظلت، رغم الحدود السياسية، أقوى من أن تفصلها الجغرافيا.

زر الذهاب إلى الأعلى