وزيرة الصيد أهدت شهادتها لغزواني.. فهل تنجح في إصلاح القطاع؟!

لا غرابة أن تحتفي آيساتا لام بنجاح نظيرها، سيد أحمد ولد التاه، في رئاسة البنك الإفريقي للتنمية، ولا غرابة أن تهدي شهادتها الجامعية لرئيس الجمهورية : محمد ولد الشيخ الغزواني وتعبر عن دعمها له تلك كانت بداية مشجعة لمشوارها الوظيفي والسياسي لهذه الشابة المثابرة والطموحة.
فآيساتا لام تنتمي إلى أسرة لها حضورها في المشهد الموريتاني؛ فهي ابنة حمادي لام، الذي راكم خبرة في العمل بالمنظمات الدولية، كما تنحدر من أسرة ذات تاريخ في المجالين العسكري والإداري، وتولى بعض أفرادها مناصب رفيعة في الدولة.
لكن بعيدا عن الأنساب والمكانة الاجتماعية، يظل السؤال الأهم متعلقا بمعايير التعيين في المناصب العليا: هل تكون الكفاءة والخبرة والجدارة هي الأساس، وكيف يمكن تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في اختيار من يتولون المسؤوليات العامة؟
وإذا كانت التعيينات تفتح باب النقاش حول معايير الاختيار، فإن حقيبة الصيد تضع الوزيرة الجديدة أمام اختبار أكثر أهمية: إصلاح قطاع استراتيجي تحيط به أسئلة مزمنة حول الحوكمة، وتوزيع الثروة، وشفافية منح الامتيازات، ومدى استفادة المواطنين من موارده.
فقطاع الصيد ليس مجرد مورد اقتصادي أو مصدر للعملة الصعبة، بل ثروة وطنية يفترض أن تنعكس عائداتها على حياة المواطنين، وأن توفر فرص عمل لآلاف الشباب، وتدعم التنمية في المدن الساحلية، وتمنح العاملين التقليديين والصناعيين نصيبا عادلا من خيرات البحر.
وقد ظلت قضايا تسيير القطاع وتوزيع عائداته ومدى استفادة الاقتصاد الوطني من موارده محل نقاش وانتقادات متكررة. وهو ما يجعل الإصلاح الحقيقي بحاجة إلى مراجعة شفافة للامتيازات والاتفاقيات، وتعزيز الرقابة على استغلال الثروة السمكية، ومحاربة التجاوزات، وضمان تكافؤ الفرص، ونشر المعلومات المتعلقة بالعائدات والمستفيدين منها.
ولا يكفي أن تتولى الوزيرة الجديدة حقيبتها وسط التهاني والتمنيات؛ فالمعيار الحقيقي سيكون ما تستطيع تحقيقه من نتائج ملموسة، وما إذا كانت ستتمكن من وضع مصالح الوطن والصيادين والعمال والمستهلكين في صدارة أولوياتها.
فهل ستكون آيساتا لام وزيرة للاستمرار في النهج القائم، أم ستفتح صفحة جديدة عنوانها الشفافية والمساءلة وإصلاح قطاع الصيد؟
وهل تمتلك الإرادة والصلاحيات الكافية لمراجعة الاختلالات ومواجهة المصالح التي قد تعرقل الإصلاح، أم أن واقع القطاع سيفرض عليها حدودا لا تستطيع تجاوزها؟
أسئلة مشروعة لا تستهدف الوزيرة شخصيا، ولا تحكم مسبقا على تجربتها، بل تضع أمامها وأمام الرأي العام معايير واضحة لتقييم أدائها.
فالوزارة ليست لقبا يضاف إلى السيرة الذاتية، بل مسؤولية تقاس بحجم ما يتحقق من إصلاح. والثروة السمكية ليست امتيازا لفئة محدودة، بل ملك وطني ينبغي أن تعود منافعه على الجميع.
محمدعبدالرحمن ول عبدالله
كاتب ، صحفي ، انواكشوط







