أخبار وطنية

إبل للمقالين .. ودموع للمحرومين !! .. مفارقة تختصر اختلال الأولويات

في انواكشوط كانت الإبل تساق للمعينين حديثا، واليوم تساق إلى الوزراء المستغنى عنهم، وكأن المناصب لا تنتهي إلا لتبدأ معها مواسم جديدة من البذخ والعطاء!

وفي المقابل، هناك فقراء يعجزون عن توفير قوت يومهم، وأسر تكابد لتأمين أبسط ضروريات الحياة، ومرضى ينتظرون العلاج، وأطفال يحرمهم العوز من فرص التعليم والحياة الكريمة.

أي مفارقةٍ هذه، حين تساق الإبل إلى أصحاب المناصب، بينما يساق الفقراء كل يوم إلى مزيد من المعاناة؟!

أيّ عدالة تبرر أن تنفق الثروات في تكريم من غادروا كراسي السلطة، بينما يترك المحتاجون يصارعون الجوع والمرض وضيق ذات اليد؟

ليست المشكلة في الإبل وحدها، ولا في العادات الاجتماعية بحد ذاتها، بل في اختلال الأولويات حين يصبح صاحب المنصب أحق بالعطاء من صاحب الحاجة، ويقدم الامتياز على الكرامة الإنسانية.

فلو وجهت قيمة هذه العطايا إلى الفقراء والمعوزين، لكانت إبلا تحمل الأمل إلى بيوتٍ أنهكها الفقر، بدل أن تكون رمزا لمفارقة موجعة: ثروة تساق إلى أصحاب النفوذ، وحاجة تلاحق البسطاء إلى أبواب المسؤولين.

فالأوطان لا تقاس بما تمنحه للوزراء عند مغادرتهم مناصبهم، بل بما تحفظه من كرامة مواطنيها، وبما توفره لأفقر أبنائها من حق في العيش الكريم.

زر الذهاب إلى الأعلى