أخبار وطنية

السعودية تدعم و تستثمر.. وموريتانيا تنتظر الحصيلة

31 مشروعًا تنمويًا منذ عام 1979، محطة كهرباء بالغاز في انجاكو باستثمارات تناهز 669 مليون دولار وقدرة تصل إلى 230 ميغاوات، ومشروع زراعي على مساحة تقارب 53 ألف هكتار، فضلًا عن مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي ومشاريع إنسانية وطبية في مختلف مناطق البلاد.

هذه أرقام كبيرة، وتكشف عن عمق العلاقات السعودية–الموريتانية، وعن حضور سعودي اقتصادي وتنموي يتجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي ودعم سخي طال مختلف المجلات.

لكن خلف هذه الأرقام الكبيرة يظل سؤال المواطن الموريتاني مشروعًا:

أين هي الحصيلة الملموسة لهذه المشاريع في حياته اليومية؟

فالبلاد ما تزال تواجه تحديات مزمنة في الكهرباء والمياه والصحة والزراعة وفرص العمل، بينما ينتظر المواطن أن تتحول الاستثمارات والمساعدات والمشاريع التنموية إلى خدمات وفرص اقتصادية حقيقية، لا أن تبقى أرقامًا جميلة في البيانات الرسمية.

مشروع انجاكو، مثلًا، ليس مجرد محطة كهرباء؛ إنه مشروع يفترض أن تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة، وعلى النشاط الاقتصادي، وعلى حياة السكان.

ومشروع زراعي بهذا الحجم لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الهكتارات، وإنما بما يمكن أن يضيفه إلى الإنتاج الوطني، وفرص العمل، والأمن الغذائي، وتنمية المناطق الزراعية.

أما مستشفى الملك سلمان، فإن قيمته الحقيقية ستظهر عندما يصبح مؤسسة صحية قادرة على تخفيف معاناة المرضى الموريتانيين وتقليل الحاجة إلى السفر للعلاج خارج البلاد.

هنا تحديدًا يجب أن تنتقل العلاقة من لغة المشاريع إلى لغة النتائج.

السعودية تقول إنها دعمت موريتانيا، والأرقام التي عرضها السفير تستحق التقدير والتوثيق؛ لكن مسؤولية الجانب الموريتاني هي أن يوضح للرأي العام: ما حجم التنفيذ؟ وما الذي أُنجز فعلًا؟ وما العائد الاقتصادي والاجتماعي؟ وكم فرصة عمل أُنشئت؟ وما نصيب المواطنين والمناطق المستفيدة؟

العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين قيمة سياسية وإنسانية، لكن أفضل طريقة لحمايتها وتعميقها هي أن تتحول إلى مشاريع ناجحة، ومؤسسات منتجة، وخدمات تصل إلى المواطن.

فالمواطن لا يعيش على دفء العلاقات الدبلوماسية وحده؛
إنه يريد كهرباء مستقرة، وماءً، ومستشفى، وعملًا، وزراعة منتجة، وتنمية يشعر بها في حياته اليومية.

 

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

كاتب صحفي

مدير موقع الإتحاد

 

زر الذهاب إلى الأعلى