بلد غني… وشعب يبحث عن الماء من المستنقعات!

كيف يمكن أن نقبل، في القرن الحادي والعشرين، أن نرى أسرا موريتانية تتزود بالمياه من المستنقعات والبرك الراكدة، وكأننا نعيش خارج الزمن؟
موريتانيا ليست بلدا فقيرا بالموارد؛ إنها تملك الذهب والحديد والنحاس والأسماك والغاز، وتعلن فيه سنويا عن مشاريع وبرامج ومليارات مخصصة للمياه والبنية التحتية. ومع ذلك، لا يزال مواطنون في بعض المناطق يقفون أمام مستنقع بحثا عن جرعة ماء، بينما تتسع المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الناس.
هذه ليست مجرد أزمة مياه؛ إنها أزمة أولويات ومسؤولية ومساءلة.
فالمواطن الذي لا يجد ماء صالحا للشرب لا تعنيه كثرة المؤتمرات ولا صور المشاريع ولا البيانات التي تتحدث عن الإنجازات. ما يعنيه ببساطة هو أن يفتح الصنبور، فيجد ماءً آمنا، وأن لا تضطر أسرته إلى المخاطرة بصحتها من أجل الحصول على أبسط حقوقها.
والسؤال الأكثر إلحاحا:
كيف يمكن لبلد بهذه الثروات وهذه الميزانيات أن يعجز عن توفير مياه صالحة للشرب لأسر تضطر إلى التزود من المستنقعات؟
حين يصل الأمر إلى هذا الحد، يصبح من المشروع أن نسأل عن الأموال التي أُنفقت، وعن نتائج المشاريع، وعن الجهات المسؤولة عن التنفيذ والرقابة، وعن سبب استمرار المشكلة رغم توالي الخطط والبرامج والوعود.
إن الماء ليس ترفا، ولا منة من أحد؛ إنه حق أساسي وشرط للحياة والكرامة والصحة.
ولذلك، فإن صورة أسرة موريتانية تجمع الماء من مستنقع ملوث ليست مجرد صورة مؤلمة؛ إنها وثيقة اتهام صامتة لكل السياسات التي فشلت في تحويل ثروة البلد إلى حياة أفضل لمواطنيه.
موريتانيا الغنية بالثروات لا ينبغي أن يكون مواطنها فقيرا إلى درجة البحث عن الماء في المستنقعات.








