نجل الرئيس المؤسس بلا مكتب.. مفارقة الكفاءة في الإدارة والدبلوماسية!

حسب المعطيات المتداولة، فإن الدبلوماسي محمدن ولد المختار ولد داداه، نجل الرئيس المؤسس، شغل منصب سفير موريتانيا في الكويت قبل أن يقال من مهمته، ثم أُسندت إليه وظيفة في الوزارة الأولى، وسط حديث عن عدم توفر مكتب فعلي له لممارسة عمله داخل مباني الوزارة.
هذه القضية لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها مسألة شخصية تخص نجل الرئيس المؤسس، ولا باعتبارها مطالبة بامتياز خاص؛ فالدولة الحديثة لا تدار بمنطق القرابة، وإنما بمنطق الكفاءة والاستحقاق والمهنية.
الرجل، وفق سيرته المهنية المتداولة، يحمل شهادات عليا في العلاقات الدولية، وله تجربة دبلوماسية، ويتحدث عدة لغات، ويمتلك خبرة وشبكة علاقات يمكن أن تكون رصيدًا للدبلوماسية الموريتانية.
وهنا يصبح السؤال مشروعا:
لماذا تتحول بعض الكفاءات إلى طاقات معطلة، بينما تفتح مواقع دبلوماسية حساسة أمام أشخاص لا تبدو سيرهم المهنية، بحسب المعلومات المتاحة، منسجمة بالضرورة مع طبيعة المهام الدبلوماسية؟
الأخطر من حالة فردية هو أن يتحول الأمر إلى ظاهرة مؤسسية: كفاءات تحمل الشهادات والخبرة تركن على الهامش، بينما تصبح بعض التعيينات أقرب إلى المكافآت السياسية أو الاجتماعية منها إلى اختيار أصحاب الاختصاص.
فالسفارات ليست واجهات بروتوكولية، ولا مقاعد للترضيات. السفير يمثل الجمهورية، ويدافع عن مصالحها، ويتعامل مع حكومات ومؤسسات دولية، ويحتاج إلى معرفة دقيقة بالعلاقات الدولية والاقتصاد والسياسة والقانون وفنون التفاوض، فضلا عن القدرة على التواصل بلغات مختلفة.
ولذلك، فإن الحديث عن تعيين أشخاص في مواقع دبلوماسية لا تتناسب مؤهلاتهم المعلنة مع طبيعة تلك المواقع يستحق مراجعة مؤسسية جادة، لا تشهيرا بالأشخاص ولا انتقاصا من كرامتهم.







