أخبار وطنية

موريتانيا: عندما تهزم الجمال و الحمير الحكومة في خدمات التوصيل !!

الإتحاد- انواكشوط
إن ما تعيشه موريتانيا اليوم يطرح سؤالا مؤلما حول مصير دولة تملك من الثروات ما كان يفترض أن يجعلها في مصاف الدول الصاعدة، لا في قائمة الدول الغارقة في الأزمات. فمنذ دخول البلاد في دوامة الأحكام العسكرية والاستثناء السياسي، ظل منطق السلطة يتغلب على منطق الدولة، وتحولت مؤسسات الجمهورية إلى هياكل مرتبطة بالأشخاص بدل القوانين والرؤى الوطنية.
المفارقة الصادمة أن البلاد اكتشفت خلال العقود الأخيرة الذهب والحديد والنفط والغاز والثروة البحرية الهائلة، ومع ذلك لم ينعكس ذلك على حياة المواطن البسيط. فما تزال البطالة مرتفعة، والخدمات الصحية هشة، والتعليم يتراجع، والبنية التحتية تعاني من أعطاب مزمنة، بينما تتسع الفوارق الاجتماعية بشكل مخيف.وينتشر الانتماء الشرائحي والقبلي ، والاحساس بالظلم والغبن.
المشكلة لم تعد فقط في نقص الموارد، بل في طريقة التسيير. فكل حكومة تأتي تلعن اختها،و تعد بالإصلاح والإنقاذ، ثم سرعان ما تتحول إلى نسخة أكثر ضعفا وفسادا، وارتهانا من سابقاتها. وكأن الدولة دخلت حلقة مفرغة من سوء الإدارة، والمحاصصة، والفساد، وغياب التخطيط الحقيقي. حتى أبسط الخدمات أصبحت عنوانا للسخرية الشعبية، لأن المواطن يرى العالم يتطور بسرعة مذهلة بينما ما تزال البلاد تعيش بعقلية الإدارة البدائية. والاساليب المتخلفة.
إن الشعور العام لدى كثير من الموريتانيين اليوم هو أن الدولة لم تنجح بعد في تحويل الثروة إلى تنمية، ولا السلطة إلى مشروع وطني جامع. ولهذا تتولد حالة الإحباط والغضب والسخرية السوداء التي تظهر في الخطاب الشعبي اليومي، حين يصبح الحديث عن “خدمة لتوصيل بالجمال والحمير” تعبيرا رمزيا عن حجم الفجوة بين ثروات البلد وواقع الناس المظلم.
موريتانيا لا ينقصها المال فقط، بل ينقصها:
▪︎ مشروع دولة حقيقي؛
▪︎ مؤسسات قوية مستقلة؛
▪︎ عدالة في توزيع الثروة؛
▪︎ محاربة فعلية للفساد؛
وإرادة سياسية وطنية، تعتبر المواطن أولوية لا مجرد رقم انتخابي.
ويبقى السؤال الأخطر:
هل أزمة موريتانيا هي أزمة مجتمع فقط.، أم أزمة نظام حكم وثقافة سياسية كاملة تراكمت لعقود؟

زر الذهاب إلى الأعلى