وزارة “الورشات”… حين تتحول معاناة الشباب إلى ديكور تمويلي

في الوقت الذي يعيش فيه آلاف الشباب الموريتانيين تحت وطأة البطالة، وانعدام فرص التشغيل، والهجرة، والإقصاء الاجتماعي، تواصل وزارة تمكين الشباب والتشغيل سياسة “الأنشطة البراقة” التي تستهلك التمويلات الضخمة في الدورات التكوينية والفنادق واللافتات والصور التذكارية، دون أثر ملموس على واقع الشباب.
فقد اختتمت أمس الجمعة دورة تكوينية جديدة بدار الشباب في تفرغ زينة، خصصت هذه المرة للمندوبين الجهويين المساعدين، ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي تحت عنوان الوقاية من النزاعات وترقية الحوار بين الثقافات. وهي دورة تأتي بعد أيام فقط من دورة أخرى للمندوبين الجهويين أنفسهم، في مشهد بات يتكرر بشكل يثير التساؤلات حول جدوى هذه الأنشطة وحقيقة أهدافها.
الوزارة تتحدث عن “الحوكمة”، و”القيادة”، و”روح المبادرة”، و”ثقافة الأداء”، بينما الواقع يكشف أن الشباب الموريتاني لا يجد فرص عمل حقيقية، ولا مشاريع إنتاجية، ولا برامج تشغيل مستدامة، بل مجرد ورشات نظرية وخطابات استهلاكية تعاد صياغتها في كل مناسبة.
لقد تحولت بعض المشاريع الممولة خارجيا إلى واجهات للاستهلاك الإداري والإعلامي، حيث تصرف الميزانيات على القاعات، والتنقلات، والتعويضات، والديكور المؤسساتي، بينما يبقى الأثر على الأرض شبه منعدم.
فكم شابا خرج من هذه الدورات بوظيفة؟
وكم مشروعا تنمويا حقيقيا أُطلق في الداخل؟
وكم مؤسسة شبابية تم إنعاشها خارج نواكشوط؟
إن أخطر ما في هذه السياسة ليس فقط هدر التمويلات، بل صناعة وهم الإنجاز عبر أنشطة شكلية تنتج التقارير أكثر مما تنتج الحلول. فالدولة التي تعاني من أزمة بطالة خانقة لا تحتاج إلى مزيد من “التكوينات البروتوكولية”، بل إلى رؤية اقتصادية وتشغيلية جادة تعيد الاعتبار للشباب باعتبارهم قوة إنتاج لا مجرد أرقام في تقارير الممولين.
وما دام الأداء يقاس بعدد الورشات والصور الجماعية بدل قياسه بعدد فرص العمل والمشاريع الناجحة، فإن الوزارة ستظل تدور في حلقة النشاطات الموسمية، بينما يستمر الشباب في دفع ثمن الفشل والتهميش والوعود المؤجلة.







