ضعف الحضور يربك مؤتمر نقابة الصحفيين.. ومقاطعة “التضامن الصحفي” تعمّق أزمة الشرعية

الإتحاد- انواكشوط
شهد افتتاح مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين، صباح اليوم، ارتباكًا لافتًا بعد تأخر انطلاق فعالياته لساعات، رغم إعلان المنظمين تحديد الساعة العاشرة صباحًا موعدًا رسميًا للافتتاح، وسط حضور وصفه مراقبون بالضعيف، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم الانقسام المتصاعد داخل الوسط الإعلامي الموريتاني.
وبحسب متابعين للشأن النقابي، فإن ضعف الحضور لم يكن مجرد خلل تنظيمي عابر، بل يعكس حالة من الاحتقان وعدم الرضا داخل الجسم الصحفي، خاصة في ظل المقاطعة التي دعت إليها “كتلة التضامن الصحفي”، والتي تعتبر أن الانتخابات الحالية “تفتقر لأبسط شروط الشفافية والحياد”، متهمة الجهات المشرفة عليها بمحاولة فرض واقع نقابي يخدم أطرافًا محددة على حساب استقلالية المهنة.
وترى الكتلة المقاطعة أن ما يجري داخل النقابة لا يمكن فصله عن ما تصفه بـ”التدخلات السافرة” من طرف وزير الاتصال، الحسين ولد مدو، إلى جانب بعض مديري المؤسسات الإعلامية الرسمية، من أجل توجيه مسار الانتخابات ودعم لائحة بعينها، وهو ما تعتبره الكتلة “ضربًا لاستقلالية العمل النقابي وتحويلًا للنقابة إلى أداة تابعة للسلطة التنفيذية”.
ويقول صحفيون مقاطعون إن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بأسماء المترشحين، بل تتجاوز ذلك إلى “غياب إرادة حقيقية لإصلاح الحقل الإعلامي”، مؤكدين أن النقابة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء للمحاصصة والعلاقات الشخصية، بدل أن تكون إطارًا للدفاع عن حقوق الصحفيين وتحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.
ويطرح ضعف الإقبال على المؤتمر، وفق مراقبين، تساؤلات جدية حول مدى تمثيلية المؤتمر الحالي، وقدرته على إنتاج قيادة تحظى بإجماع مهني، في وقت يعيش فيه القطاع الإعلامي تحديات كبيرة، تتعلق بهشاشة المؤسسات الصحفية، وضعف الحماية القانونية للصحفيين، وغياب الضمانات الاجتماعية، إضافة إلى استمرار الفوضى المهنية التي تسمح لغير المهنيين بولوج المجال دون ضوابط واضحة.
كما يرى متابعون أن استمرار الجدل حول شرعية الانتخابات قد ينعكس سلبًا على صورة النقابة ومكانتها، خصوصًا إذا استمرت الاتهامات المتعلقة باستغلال النفوذ الإداري والسياسي للتأثير على المسار الانتخابي، بدل الاحتكام إلى التنافس المهني الحر والنزيه.
وفي المقابل، تؤكد الجهات المنظمة للمؤتمر أن العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي، وأن التأخر المسجل يعود لأسباب تنظيمية، غير أن ذلك لم يمنع تصاعد الانتقادات داخل الأوساط الصحفية، التي بات جزء واسع منها يرى أن النقابة أصبحت ساحة للصراع السياسي أكثر من كونها إطارًا مهنيًا مستقلاً.
وتطالب “مبادرة التضامن الصحفي” بإصلاحات عميقة داخل القطاع، تشمل تطبيق القوانين المنظمة للمهنة، وتنقية الحقل الإعلامي، وضمان استقلالية النقابة عن السلطة والنفوذ الإداري، معتبرة أن أي انتخابات لا تتوفر فيها شروط النزاهة والحياد “لن تنتج سوى أزمة جديدة داخل الجسم الصحفي”.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبدو أن مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين انطلق مثقلًا بأسئلة الشرعية والثقة، أكثر من انشغاله بمستقبل المهنة وتحدياتها الحقيقية، وهو ما يكشف عمق الأزمة التي يعيشها الحقل الإعلامي في موريتانيا بين مطلب الإصلاح، واستمرار منطق الهيمنة والتوجيه.







