Blog

لماذا الاستثناء المؤلم؟ المناضل محمد محمد جدو

 

 

من ذاكرة الموقع

انواكشوك 15-06-2023

 

الغريب والمؤلم أن موريتانيا، التي عرفت تشريعات تُجرّم العبودية وممارساتها منذ 2007، ما تزال تتعامل مع هذا الجرح وكأنه ملف قانوني يُغلق بالنصوص وحدها. فالضحايا لا يحتاجون إلى قوانين على الورق فقط، بل إلى دولة قانون تُنصفهم في حياتهم اليومية، وتفتح أمامهم أبواب التعليم والعمل والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتُصلح بشجاعة آثار مظلومية تاريخية ما زالت حاضرة في الواقع.

ومن المؤلم أكثر أن نتحدث عن الديمقراطية ودولة المؤسسات، بينما يُضيَّق على المناضلين ويُسجن بعضهم بسبب كلمة أو موقف أو انتقاد لشخصية نافذة، أو لمجرد وقفة سلمية تطالب بإنهاء بقايا العبودية وممارساتها اللاإنسانية.
أيُّ ديمقراطية هذه التي تخاف من الكلمة، وأيُّ دولة قانون تناقض في الممارسة ما تعِد به في الخطاب؟
إنصاف الضحايا، وحماية حرية التعبير، ومحاربة التمييز، وتكافؤ الفرص، ليست مطالب استثنائية؛ بل أبسط شروط الدولة العادلة. فلماذا تبقى موريتانيا استثناءً مؤلمًا في قضايا المساواة والحقوق والتنمية؟

إن مسؤوليتنا اليوم أن نُسهم جميعًا، كلٌّ من موقعه، في معركة التحرير والتحرر والتنمية؛ بالكلمة، بالصورة، بالموقف، وبالحديث الصادق مع زملائنا ومجتمعنا، حتى نتحرر ونُحرّر وطننا من كل الممارسات الظالمة والانتهاكات التي تمس أبسط حقوق الإنسان وكرامته.

مسؤوليتك، إن كنت في التعليم، أن تفتح باب المعرفة والفرص. وإن كنت في مجال الحقوق، أن تدافع عن العدالة والمساواة. وإن كنت في الإعلام، أن تنقل الحقيقة بلا خوف ولا انتقائية. وإن كنت مواطنًا عاديًا، فكلمتك وموقفك ورفضك للظلم لها قيمة.

فالتحرر ليس مسؤولية الضحايا وحدهم، ولا مسؤولية المناضلين وحدهم؛ إنها مسؤوليتك، ومسؤوليتي، ومسؤولية كل موريتاني يؤمن بأن الوطن لا يُبنى بالسكوت عن الظلم، ولا بالخوف من الحقيقة.

لنحرر الإنسان، ونحرر الوطن، ونبني دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، وتُصان فيها الكرامة، وتُفتح فيها أبواب التعليم والعمل والتنمية للجميع. فالتغيير يبدأ من كلمة، وقد تبدأ منّا جميعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى