الجواز الدبلوماسي للموظفين الدوليين الموريتانيين.. لماذا يستمر حرمان المستحقين؟

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
كاتب، صحفي – نواكشوط
ليس من الطبيعي أن تضع الدولة نصا قانونيا لتنظيم حق معين، ثم يظل بعض المشمولين به ينتظرون سنوات للحصول عليه، من دون توضيح قانوني وإداري شفاف لأسباب الرفض أو التأخير.
وهذا هو السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بشأن الجواز الدبلوماسي للموظفين الموريتانيين العاملين في المنظمات والمؤسسات الدولية.
فالقضية ليست مطالبة بامتياز شخصي، ولا محاولة لتحويل الجواز الدبلوماسي إلى وجاهة اجتماعية، وإنما تتعلق أساسا باحترام النصوص التي وضعتها الدولة نفسها، وبضمان المساواة وتكافؤ الفرص في تطبيقها.
نص قانوني واضح.. وتطبيق يثير الأسئلة
في 3 مارس 2020 صدر المرسوم رقم 2020-020 المحدد لمعايير وشروط منح جواز السفر الدبلوماسي للموظفين الدوليين الموريتانيين، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يونيو 2020.
وبذلك وضعت الدولة إطارا قانونيا خاصا بهذه الفئة، وحددت شروط الاستفادة من الجواز الدبلوماسي.
ثم جاء المرسوم رقم 2021-063 المتعلق بجوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 سبتمبر 2021، ليؤكد في مادته الـ25 استفادة الموظفين الدوليين الموريتانيين من الجواز الدبلوماسي، وفق أحكام المرسوم رقم 2020-020، بالنسبة إلى الموظفين الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية أثناء ممارسة وظائفهم.
وهذه الإحالة ليست تفصيلا عابرا؛ فهي تؤكد أن الموظفين الدوليين الموريتانيين مشمولون بنظام قانوني محدد، وليسوا خارج دائرة الاستفادة من الجواز الدبلوماسي.
ومن هنا تبدأ الأسئلة.
لقد مرت أكثر من ست سنوات على صدور المرسوم الأول، فلماذا لا تزال حالات لموظفين دوليين موريتانيين تطرح مسألة الحرمان أو التأخير، رغم القول باستيفاء أصحابها للشروط المحددة قانونًا؟
أين السند القانوني للرفض؟
المسألة هنا بسيطة في جوهرها:
إذا كان الموظف لا يستوفي الشروط، فمن حقه أن يعرف الشرط الذي لم يستوفه.
وإذا كان ملفه ناقصا، فمن حقه أن يعرف الوثائق المطلوبة.
وإذا كانت وظيفته لا تدخل ضمن الفئات المستفيدة، فمن حقه أن يعرف الأساس القانوني لذلك.
أما أن يبقى الطلب دون جواب واضح، أو أن تختلف المعاملة بين حالات متشابهة دون معيار معلن، فإن ذلك يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول مدى اتساق التطبيق مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
القانون لا يكتسب قيمته من وجوده في الجريدة الرسمية فقط، وإنما من تطبيقه بصورة متسقة وعادلة.
الجواز الدبلوماسي.. وثيقة وليست وجاهة
قد يرى البعض أن الجواز الدبلوماسي مجرد وثيقة سفر، وأن إثارة القضية تمنحها أكثر مما تستحق.
لكن وضع الموظف الدولي يختلف عن وضع الموظف داخل الإدارة الوطنية؛ فهو يعمل في مؤسسات ومنظمات دولية، وقد تفرض طبيعة وظيفته سفرا متكررا وتعاملا مستمرا مع مؤسسات وسلطات خارج البلاد.
ولهذا نظمت الدولة وضع هذه الفئة بنص خاص، وربطت الاستفادة من الجواز بشروط ومعايير محددة.
ومن ثم، فإن القضية لا ينبغي أن تختزل في الامتيازات التي قد ترتبط بالجواز عند السفر، وإنما في احترام الوضع القانوني الذي قررته الدولة نفسها.
فمنح الوثيقة لمن لا يستحقها مخالفة، وحجبها عمن يستوفي شروطها من دون أساس قانوني واضح يطرح المشكلة نفسها من زاوية أخرى.
تكافؤ الفرص هو جوهر القضية
المطلوب ليس منح الجواز الدبلوماسي لكل موظف موريتاني يعمل في منظمة دولية.
المطلوب هو تطبيق المعيار نفسه على الحالات المتشابهة.
فإذا كان القانون يشترط الحصانة الدبلوماسية، أو يحدد فئات ووظائف معينة، فيجب الالتزام بهذه الشروط دون انتقائية.
ولا ينبغي أن يتحول الحق المنظم بنص قانوني إلى امتياز يتوقف على العلاقات الشخصية أو النفوذ الإداري أو القدرة على الوصول إلى أصحاب القرار.
من يستوفي الشروط يحصل على الوثيقة، ومن لا يستوفيها يبلغ بالسبب القانوني.
تلك ليست مطالبة استثنائية، بل أبسط قواعد الإدارة التي تقوم على القانون والشفافية.







