زيادة محتملة في أسعار المحروقات.. المواطن الموريتاني أمام موجة غلاء جديدة؟

نواكشوط
تتزايد المخاوف في موريتانيا من احتمال مراجعة جديدة لأسعار المحروقات، في ظل الضغوط التي تشهدها أسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية وارتفاع كلفة تموين السوق المحلية.
ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن بزيادة الأسعار، فإن تطورات السوق العالمية تفتح الباب أمام احتمال مراجعة الأسعار المحلية، في وقت تؤكد فيه الحكومة حرصها على استقرارها وتفادي تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وكانت أسعار المحروقات قد شهدت زيادات خلال العام الجاري، حيث بلغ سعر لتر المازوت في نواكشوط نحو 62.13 أوقية جديدة، مقابل 65.02 أوقية جديدة للتر البنزين، وفق المعطيات المتداولة.
وتأتي أي زيادة محتملة في ظرف اقتصادي حساس بالنسبة للأسر، إذ لا يتوقف تأثير المحروقات عند سعر اللتر في محطات الوقود، بل ينتقل سريعاً إلى تكلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والخدمات والإنتاج.
فارتفاع سعر المازوت يعني، بالنسبة للمواطن، زيادة محتملة في تكلفة سيارات الأجرة والنقل الحضري وبين المدن، كما يرفع كلفة نقل الخضروات والمواد الغذائية والسلع القادمة من الداخل والموانئ والأسواق، وهو ما قد ينعكس على أسعارها النهائية.
أما أصحاب الأنشطة الصغيرة والحرف والمهن التي تعتمد على الوقود، فقد يجدون أنفسهم أمام ارتفاع في تكاليف التشغيل، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى رفع أسعار خدماتهم لتعويض الزيادة.
▪︎ الضربة الأقسى: القدرة الشرائية
لكن الأثر الأكثر حساسية قد يكون على القدرة الشرائية للمواطن.
فالموظف أو العامل الذي لا يتغير راتبه مع ارتفاع الأسعار سيجد نفسه مضطراً إلى تخصيص جزء أكبر من دخله للنقل والغذاء والخدمات، ما يعني عملياً تراجع القيمة الحقيقية لدخله حتى من دون خفض راتبه.
وبالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، فإن أي ارتفاع متزامن في أسعار الوقود والنقل والمواد الأساسية قد يعني تقليص الإنفاق على احتياجات أخرى، مثل التعليم والصحة والملابس والاحتياجات المنزلية.
وهكذا يمكن أن تتحول زيادة تبدو محدودة في سعر لتر الوقود إلى موجة ارتفاع أوسع تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
وكان الوزير الأول المختار ولد اجاي قد ترأس يوم 17 سبتمبر اجتماعاخصص لبحث تموين السوق بالمحروقات، مع تأكيد حكومي على السعي إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، بالتوازي مع التحضير لمناقصة دولية لتأمين التموين.
غير أن استمرار ارتفاع كلفة المنتجات النفطية في الأسواق الدولية قد يضع الحكومة أمام معادلة صعبة: إما أن تتحمل الموازنة جزءا أكبر من كلفة الاستيراد للحفاظ على الأسعار المحلية، أو تنتقل الزيادة إلى المستهلك.
وفي الحالتين، تبقى فاتورة المحروقات حاضرة في حياة المواطن؛ فإذا تحملتها الدولة، انعكس ذلك على موارد الموازنة، وإذا حُمّلت للمستهلك، انعكست على جيبه وقدرته على مواجهة تكاليف المعيشة.
لذلك، فإن أي قرار برفع الأسعار لن يكون مجرد تعديل لسعر مادة في محطات الوقود، بل قرارا ذا آثار متسلسلة على النقل والغذاء والخدمات والأسعار والقدرة الشرائية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن الموريتاني الإجابة عنه: إذا أصبحت زيادة أسعار المحروقات ضرورة اقتصادية، فما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لحماية الأسر الأكثر تضرراً ومنع تحول الزيادة إلى موجة غلاء شاملة؟







