التدريب في البنك المركزي.. من إدارة الموارد إلى استشراف وظائف المستقبل

الإتحاد – انواكشوط
اللافت في تصريحات المديرة العامة للاستراتيجية والميزانية والموارد البشرية بالبنك المركزي الموريتاني، آمنة عالي، أنها تضع التدريب في مكان يتجاوز مفهومه التقليدي باعتباره دورات لتحسين مهارات الموظفين، إلى اعتباره جزءاً من التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة.
فالتحدي الحقيقي أمام البنوك المركزية اليوم لم يعد مجرد امتلاك موظفين مؤهلين لأداء الوظائف القائمة، وإنما معرفة الوظائف التي ستحتاجها المؤسسة بعد سنوات، والمهارات التي ستفرضها التحولات المالية والتكنولوجية والتنظيمية، ثم إعداد الكوادر لها قبل أن تصبح الحاجة إليها أمراً واقعاً.
وهنا تبرز أهمية الجمع بين الاستراتيجية والميزانية والموارد البشرية والتدريب داخل منظومة إدارية واحدة، كما هو الحال في البنك المركزي الموريتاني وفق ما أوضحته المسؤولة. فالتخطيط للكفاءات لا يمكن أن يكون منفصلاً عن المال المتاح، ولا عن الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة.
لكن قيمة هذا التصور ستظل مرتبطة بمدى ترجمته إلى نتائج ملموسة: هل تُبنى برامج التدريب فعلاً على احتياجات مستقبلية محددة؟ وهل توجد مؤشرات لقياس أثر التدريب على أداء الموظفين والمؤسسة؟ وهل تصل فرص التطوير المهني إلى الكفاءات وفق معايير واضحة وشفافة؟
فهذه هي الأسئلة التي تنقل النقاش من لغة المؤتمرات والمنتديات إلى اختبار الأداء المؤسسي.
والمنتدى المنعقد في نواكشوط من 21 إلى 24 سبتمبر، بمشاركة مديري التدريب في البنوك المركزية الناطقة بالفرنسية، يكتسب أهمية إضافية باعتباره مناسبة لتبادل الخبرات حول مستقبل الموارد البشرية في مؤسسات تواجه تحولات متسارعة، خصوصاً مع الرقمنة وتطور الأدوات المالية وتغير طبيعة الوظائف المصرفية.
وبعد عشرين عاماً من تأسيس المجموعة، تبدو الرسالة الأهم واضحة: المؤسسة التي تنتظر ظهور الوظائف الجديدة حتى تبدأ في إعداد موظفيها لها، ستكون دائماً متأخرة خطوة عن المستقبل. أما المؤسسة التي تستشرف احتياجاتها من الكفاءات، فتجعل التدريب جزءاً من صناعة المستقبل لا مجرد استجابة لمشكلاته.







