أخبار وطنية

حكم قضائي يربك مخططات الحسين ولد مدو للسيطرة على نقابة الصحافة

 

يرى عدد متزايد من الصحفيين أن الحكم القضائي الأخير لم يكن مجرد إجراء قانوني عابر، بل شكل رسالة واضحة ضد محاولات فرض الأمر الواقع داخل الحقل الإعلامي، وخصوصا ما يوصف بمحاولات الحسين ولد مدو، توجيه مسار نقابة الصحافة وتمكين مقربين وأشخاص يفتقر بعضهم ـ بحسب منتقدين ـ إلى الرصيد المهني والمصداقية اللازمة لقيادة جسم نقابي يفترض أن يمثل الصحفيين الحقيقيين ويدافع عن قضاياهم.
ويؤكد مهنيون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بخلاف انتخابي، بل أصبحت تعكس صراعا أعمق بين من يريد نقابة مستقلة،وقوية تعبّر عن إرادة الصحفيين، وبين من يسعى ـ وفق توصيفهم ـ إلى اختطاف النقابة وتحويلها إلى واجهة تخدم النفوذ والولاءات الضيقة. ويرى هؤلاء أن ما يجري يمثل امتدادا، لسياسة “التمكين للمقربين” من النظام داخل مفاصل القطاع الإعلامي، عبر الدفع بأسماء لا تحظى بإجماع مهني ولا بتاريخ إعلامي أو نقابي معتبر، في مقابل تهميش صحفيين مشهود لهم بالكفاءة والخبرة والاستقلالية.
كما يعتبر عدد من الإعلاميين أن جيلا واسعا من الصحفيين المهنيين المحترمين بات يرفض بشكل علني هذه “المهزلة البدوية ”، التي يحاول الحسين ولد مدو تنفيذها لأن استمرارها يهدد ما تبقى من مصداقية العمل الصحفي النقابي، ويكرس صورة سلبية وسطحية، عن الوسط الإعلامي، حيث تصبح النقابات مجالا للمحاصصة والتعيين غير المباشر بدل التنافس الحر والشرعية المهنية.
ويحذر مراقبون من أن أي محاولة لفرض قيادة نقابية عبر النفوذ الإداري أو السياسي ستؤدي إلى مزيد من الانقسام والاحتقان داخل الساحة الإعلامية، خاصة في ظل تنامي شعور لدى كثير من الصحفيين بأن أصواتهم تصادر وأن مستقبل مهنتهم يدار بعقلية الولاء والزبونية، بدل الكفاءة والاستقلالية.
وفي ظل هذا المشهد المشحون بالتوتر، تتعالى الدعوات إلى وقف ما يعتبر عملية منظمة لاختطاف النقابة، والعودة إلى انتخابات شفافة ونزيهة، تضمن تمثيلا حقيقيا للصحفيين، وتحفظ استقلالية العمل النقابي بعيدا عن التدخلات السياسية والإدارية.

زر الذهاب إلى الأعلى