حرية الصحافة في موريتانيا: احتفالات رسمية وواقع يطرح الأسئلة

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
الإتحاد _ انواكشوط
في مشهد رسمي معتاد، أشرف وزير الثقافة والفنون والاتصال، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، على تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحت شعار يحمل الكثير من الطموح: “إعلام مهني قريب من المواطن في خدمة المواطنة وثقافة السلم”. غير أن هذا الشعار، رغم بريقه، يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي حد يعكس هذا الخطاب واقع الصحافة في البلاد؟
الوزير تحدث عن “محطة للتأمل” و”دور محوري للإعلام في ترسيخ الديمقراطية”، واستحضر رؤية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني التي تجعل من حرية التعبير خيارًا ثابتًا علي حد تعبيره.
لكن، خارج قاعات الاحتفال المكيفة، لا يبدو أن الصحفيين يعيشون نفس هذا التفاؤل.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن “مكاسب ملموسة”، لا تزال شكاوى الصحفيين تتكرر:
مؤسسات إعلامية تعاني الهشاشة، صحفيون بلا عقود ثابتة، ضغوط غير معلنة، وخطوط حمراء غير مكتوبة تحدد سقف ما يمكن قوله.
أما الحديث عن “صدارة موريتانيا عربيًا في حرية الصحافة”، فيبقى رقمًا يحتاج إلى تدقيق في دلالاته، لا إلى ترديده كشعار. فالتصنيفات الدولية، وإن منحت البلاد نقاطًا إيجابية، لا تلغي التحديات البنيوية التي يعيشها القطاع، ولا تعكس دائمًا التجربة اليومية للصحفي في الميدان.
اللافت في الحفل أيضًا هو التركيز على تسوية ملف المتعاونين في الإعلام العمومي، وهو ملف طال انتظاره بالفعل. غير أن تسويته، رغم أهميتها، لا تعني أن أزمة الإعلام قد حُلّت، بل قد تكون مجرد خطوة في مسار طويل من الإصلاحات المؤجلة.
وفي ختام الحفل، تم توزيع بطاقات مهنية وتكريم بعض الصحفيين، في مشهد رمزي يعكس تقديرًا شكليًا للمهنة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يحتاج الصحفي في موريتانيا إلى بطاقة شرفية… أم إلى بيئة حقيقية تضمن له الاستقلال، والحماية، وحرية الوصول إلى المعلومة؟
بين خطاب رسمي يحتفي بالإنجازات، وواقع مهني يطالب بالإصلاح، تبقى حرية الصحافة في موريتانيا قضية مفتوحة — لا تُحسم في قاعات الاحتفال، بل تُقاس بقدرة الصحفي على قول ما يجب أن يُقال…
دون خوف أو وجل.







