أزمة الوقود… فضيحة جديدة تُضاف إلى سجل الفشل وسوء التسيير الحكومي

لم تعد أزمة الوقود مجرد اختلال عابر في التزويد، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل الإدارة وغياب الرؤية وسوء التسيير. فشلٌ يتجسد في طوابير طويلة، وارتفاع مفاجئ في الأسعار، وارتباك يضرب قطاعات حيوية، من النقل إلى الصحة والتعليم، دون أي تواصل شفاف أو حلول عملية من الجهات المعنية.
هذه الأزمة تكشف خللاً بنيوياً في إدارة ملف استراتيجي يمسّ الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وتطرح أسئلة محرجة حول الجاهزية، والتخطيط الاستباقي، ومحاسبة المتسببين. فكيف لدولة تعرف هشاشة بنيتها الاقتصادية أن تترك مادة حيوية كهذه رهينة الارتجال والمضاربات؟
الأخطر من الأزمة نفسها هو تعاطي الحكومة معها: صمت، تبرير، أو تحميل المسؤولية لظروف خارجية، في حين يدفع المواطن الثمن مضاعفاً، مادياً ومعنوياً. ومع كل أزمة جديدة، يتأكد أن المشكلة لم تعد في الظرف، بل في نمط التسيير ذاته.
إن أزمة الوقود ليست حادثاً معزولاً، بل حلقة أخرى في سلسلة إخفاقات تُقوّض الثقة بين الدولة والمواطن، وتستدعي وقفة جادة، ليس فقط لتأمين الوقود، بل لإعادة النظر في طريقة الحكم وإدارة الشأن العام.







