أخبار وطنية

رحل وقلبه ينتظر ابنه: اللحظات الأخيرة لعبد العزيز ولد أعلي

 

في لحظاته الأخيرة، رحل عبد العزيز ولد أعلي وقلبه معلّق بنداءٍ واحد لم يفارقه: أين ابني محمد؟
مرض الفقيد في الأيام الماضية، ولم تكن حالته الصحية في بدايتها خطيرة أو مثيرة للقلق، لكنه كان يزداد وهنًا كلما ثقل عليه سؤال الغياب. منذ دخوله المستشفى، لم ينقطع سؤاله عن ابنه، يردده بهدوء المؤمن وحرقة الأب: أريد أن أراه، ولو لآخر مرة… وإن كان قد سبقني إلى الله فأخبروني، فأنا مسلم راضٍ بقضاء الله.
في تلك الليلة الثقيلة، عاد السؤال أكثر إلحاحًا، كأنه إحساس الوداع. طلب لقاء ابنه بأي شكل، حتى لو نُقل إليه في السجن، فقط ليطمئن عليه ويشبع عينيه من رؤيته. كانوا يخففون عنه ويقولون إن ابنه في الطريق، وإن اللقاء بات قريبًا. وعند الساعة 22:20 أخبروه أن محمد وصل الاتحادية في تيارت، وأن المسافة لم تعد إلا دقائق.
لكن القلب المُتعب لم يحتمل طول الانتظار. كثرة التفكير، وقلق الأب على مصير فلذة كبده، ولهفة اللقاء التي لم تكتمل، كلها اجتمعت لتُنهك جسده أكثر، فأسلم الروح بهدوءٍ موجع قرابة الساعة 23:00، قبل أن يلتقي بابنه، وقبل أن يطمئن قلبه.
رحل عبد العزيز ولد أعلي كما عاش: بسيطًا، تقيًا، قريبًا من الله. شهد له جيرانه في لكصر بالطيبة وكثرة الصلاة، وبأنه لم تغيّره الدنيا يوم صار ابنه رئيسًا للبلاد؛ لم يبدّل مسكنه، ولم يتخذ حراسًا، ولم يستغل نفوذًا، وظل زاهدًا متواضعًا حتى آخر أيامه.
رحمه الله رحمة واسعة، وجبر كسر قلبه بلقاءٍ لا فراق بعده، وأسكنه فسيح جناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

زر الذهاب إلى الأعلى