وزارة الشؤون الإسلامية تتراجع في مهمتها : جمعيات دعوية تسد الفراغ

شهدت الولايات الداخلية خلال شهر رمضان الحالي غيابًا شبه تام للبعثات الدينية الرسمية التي كانت وزارة الشؤون الإسلامية مفترَضًا أن تُمثلها داخل البلاد وحتى في بعض الدول الإفريقية، لتعزيز الوعي الديني وتقديم الإرشاد الروحي للمواطنين. هذا الغياب يسلط الضوء على اختلالات إدارية وسوء تسيير متواصلين في السنوات الماضية داخل الوزارة، التي يفترض أن تكون “الحِرَم الآمن” ، خصوصًا في ظل ميزانية ضخمة
المجموعات السكانية في القرى والأرياف، التي تعاني من نسب أمية مرتفعة، وجدت نفسها بلا سند رسمي خلال الشهر الفضيل، محرومة من الدروس الدينية والإرشادات المباشرة حول أحكام الصيام والعبادات، فضلاً عن الإجابة على استفساراتها الدينية. وفي المقابل، بادرت جمعيات دعوية غير حكومية لملء هذا الفراغ، وأرسلت علماء ودعاة لإحياء صلوات التراويح وتقديم شروحات دينية، بعضهم قرر البقاء لأسابيع وأشهر لضمان استمرار التأطير الديني.
الأمر يكتسب بعدًا أكثر خطورة حين نعلم أن الوزير الحالي للوزارة، الذي يشرف على هذا القطاع الحيوي، ليس له علاقة تخصص بهذا القطاع الهام . فقد كان ميكانيكيًا بقطاع الصيد، ويشتهر بعادة ، التدخين الشره للسجائر. هذا التعيين يوضح بشكل صارخ سبب التقاعس الإداري وانعدام الرؤية في الوزارة، ويفسر جزئيًا غياب البعثات الدينية الرسمية
غياب لم يكن حادثًا عابرًا، بل انعكاس لتراكم سنوات من ضعف الإدارة والتسيير داخل وزارة يفترض أن تكون النموذج في تنظيم وإدارة الشأن الديني. فالوزارة، برغم ميزانيتها الكبيرة، فشلت في الإيفاد المنتظم للبعثات، وتركت مسؤولية التعليم والتأطير الديني للمجتمع المدني، مما يطرح أسئلة جدية حول أولوياتها وإدارتها المالية والبشرية.
الواقع الراهن يعكس أزمة مؤسساتية: وزارة الشؤون الإسلامية لم تعد قادرة على أداء دورها التقليدي كمرجعية دينية موثوقة، وأصبح المواطنون يعتمدون على جهود خارجية لتلبية أبسط احتياجاتهم الروحية في رمضان. وهذا الوضع يستدعي مراجعة عاجلة لآليات التسيير وإعادة النظر في أولويات الوزارة، لضمان أن تتحول مرة أخرى إلى المؤسسة القادرة على حماية وتعزيز الوعي الديني، بدل أن تترك المجال مفتوحًا للفراغ والتسيب.







