أخبار وطنية

حجُّ الفُجّار.. حين يتحول المال المنهوب إلى “تأشيرة غفران”

يبدو أن بعض الوجوه التي غادرت هذا العام ضمن أفواج الحجاج الموريتانيين ليست غريبة عن ملفات الفساد،والنهب والصفقات المشبوهة، وكأن الحج عند البعض لم يعد رحلة تطهير للروح، بل محاولة متأخرة لغسل الأيدي الملطخة بأموال الفقراء والمحرومين.
فأيُّ تناقضٍ هذا، حين ترى مسؤولًا أو رجل أعمال راكم ثروته من الصفقات العمومية المشبوهة، أو من عمولات المشاريع، أو من نهب المال العام، يقف اليوم بلباس الإحرام متظاهرًا بالتقوى والخشوع؟
وأيُّ عبادة تُقبل ممن أكل حقوق الناس، وترك خلفه شعبًا يئن تحت وطأة الفقر والبطالة وغلاء المعيشة؟
لقد أصبح الحج عند بعض الفاسدين موسمًا لتبييض السمعة، تمامًا كما تُبيَّض الأموال في البنوك العابرة للحدود.
يظنون أن صورةً أمام الكعبة، أو دمعةً مصطنعة في عرفات، قادرة على محو سنوات من الظلم والفساد والإثراء غير المشروع.
والمفارقة المؤلمة أن كثيرًا من البسطاء باعوا مواشيهم أو استدانوا سنوات طويلة ليؤدوا هذه الفريضة بمالٍ حلال، بينما يسافر آخرون على أجنحة الصفقات المشبوهة وأموال الشعب المنهوبة، وكأن الطريق إلى مكة أصبح مفتوحًا أيضًا أمام تجار النفوذ والضمائر الميتة.
إن أخطر ما يهدد القيم الدينية في المجتمعات ليس الفقر وحده، بل تحويل الدين إلى واجهة اجتماعية يُخفي خلفها الفاسدون جرائمهم الأخلاقية والسياسية.
فالحج ليس “عملية تلميع”، ولا بطاقة عبور إلى الاحترام المجتمعي، بل عبادة قائمة على ردّ المظالم، ونقاء الذمة، وطهارة المال.
أما من يحمل في حقيبته أموال الأرامل والجوعى والعاطلين، فمشكلته ليست في الوصول إلى مكة، بل في كيفية الوقوف يوم الحساب أمام عدالةٍ لا تُشترى، ولا تخضع للمحاصصة ولا للنفوذ.
وتشهد موريتانيا هذا العام تفويج آلاف الحجاج ضمن موسم حج 2026، مع حديث رسمي عن الرقمنة والشفافية في التنظيم

زر الذهاب إلى الأعلى