أخبار دولية

روسيا وأزواد ومعركة النفوذ.. لماذا أصبحت كيدال عقدة الساحل؟

تكشف التصريحات الأخيرة الصادرة عن بشأن مدينة عن جانب بالغ الخطورة في الأزمة المتفاقمة داخل ، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على المعارك العسكرية فحسب، بل تحولت إلى حرب نفسية وإعلامية تسعى فيها كل الأطراف إلى فرض روايتها الخاصة على الداخل والخارج.
محاولة الفيلق الروسي التقليل من الأهمية الاستراتيجية لكيدال بعد سيطرة عليها، لا تبدو مجرد قراءة عسكرية بقدر ما تعكس قلقًا واضحًا من التداعيات السياسية والمعنوية لسقوط المدينة خارج سيطرة باماكو وحلفائها.
فالاعتراف بأن كيدال تمثل “مفتاح الشمال” يعني ضمنيًا الإقرار بعجز السلطة المركزية عن تأمين واحدة من أهم المناطق الرمزية والتاريخية للطوارق، كما أنه يضع الحضور الروسي في الساحل أمام اختبار صعب، خصوصا بعدما قدمت موسكو نفسها كقوة قادرة على إعادة الاستقرار وحسم التمردات المسلحة.
الأخطر أن الخطاب الروسي بدأ يتحول من لغة “الحسم العسكري” إلى خطاب يقوم على “إدارة الاستنزاف” و”تفادي الفخاخ”، وهي مؤشرات تعكس إدراكا متزايدا لتعقيد المشهد الأمني في شمال مالي، حيث تمتلك الجماعات المسلحة خبرة كبيرة في حرب الصحراء والتحرك داخل تضاريس أدرار إيفوغاس الوعرة.
ورغم محاولات التقليل من قيمة المدينة، فإن كيدال تبقى ذات وزن استراتيجي ونفسي كبير، لأنها تمثل بالنسبة للحركات الأزوادية رمزا سياسيا وتاريخيا لمشروع الحكم الذاتي، كما أن السيطرة عليها تمنح تلك الجماعات ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية.
ما يحدث اليوم في شمال مالي يبعث برسائل مقلقة لكل دول الساحل، لأن استمرار حالة الفوضى والانقسام قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب وتدفق السلاح عبر الحدود الصحراوية الهشة.
وبالنسبة إلى ودول الجوار، فإن خطورة المشهد لا تكمن فقط في المعارك الجارية داخل مالي، بل في احتمالية انتقال تداعياتها الأمنية والعرقية إلى المنطقة بأسرها، في ظل هشاشة الحدود واتساع المجال الصحراوي وصعوبة مراقبته.
إن استمرار الصراع بهذه الوتيرة، وسط التنافس الدولي وتضارب المصالح الإقليمية، قد يدفع منطقة الساحل نحو مرحلة أكثر تعقيدا، تتحول فيها الأراضي المالية إلى ساحة استنزاف مفتوحة، لا تهدد وحدة مالي فقط، بل تضع أمن المنطقة كاملة أمام تحديات غير مسبوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى