أخبار وطنية

زيارة الرئيس إلى آدرار وإنشيري.. جولة ميدانية وأسئلة تنتظر إجابات

 

يبدأ رئيس الجمهورية السيد /  محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الأحد، زيارة إلى ولاية آدرار تستمر حتى الخميس 24 سبتمبر الجاري، وتشمل مدن أطار ووادان وشنقيط وأوجفت، قبل أن ينتقل يوم الخميس إلى ولاية إنشيري، حيث تشمل الزيارة أكجوجت وبنشاب، على أن تختتم يوم السبت 26 سبتمبر الجاري، بالعودة إلى العاصمة نواكشوط.

وتأتي هذه الجولة في وقت تواجه فيه البلاد جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، بينما ينتظر المواطنون من الزيارات الرئاسية أكثر من المهرجانات والاستقبالات؛ ينتظرون حلولا ملموسة لمشكلات تمس حياتهم اليومية ومستقبل أبنائهم.

ففي الداخل الموريتاني، ما تزال قضايا البطالة وضعف فرص العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، ومشكلات المياه والكهرباء، وتحديات البنية التحتية، من أبرز الملفات التي تشغل المواطنين. وفي مناطق واسعة، تتسع الفجوة بين ما يعلن من مشاريع وبرامج وما يلمسه المواطن فعليا في حياته اليومية.

وفي آدرار تحديدا، حيث تتقاطع الحاجة إلى التنمية مع تحديات الجفاف وضعف النشاط الاقتصادي وتراجع بعض الأنشطة التقليدية، سيكون من المهم أن تتحول الزيارة إلى مناسبة للاستماع إلى المطالب المحلية بعيدا عن الخطابات البروتوكولية، والوقوف على مستوى تنفيذ المشاريع والوعود السابقة.

أما إنشيري، بما تمثله من ثقل اقتصادي ومعدني، فتطرح بدورها أسئلة حول نصيب السكان المحليين من الثروة وفرص العمل والخدمات الأساسية، وحول مدى انعكاس النشاط الاقتصادي على التنمية المحليةوالمخاطر البيئية الناجمة عن إستخراج المعادن.

ولا تتعلق القضية بمجرد رصد النقائص؛ فالتحدي الأكبر يتمثل في قدرة الحكومة على تحويل السياسات والبرامج والميزانيات إلى نتائج قابلة للقياس. فضعف الأداء، متى ظهر في الخدمات أو تعطل المشاريع أو غياب المتابعة والمساءلة، لا يمكن أن تعالجه كثرة الزيارات وحدها.

ومن هنا، فإن الاستقبالات الشعبية والمهرجانات المنتظرة خلال الزيارة ينبغي ألا تحجب الأسئلة الحقيقية التي يحملها المواطنون: ماذا تحقق من الوعود السابقة؟ ما المشاريع التي تأخرت؟ أين ذهبت الاعتمادات المرصودة؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر عندما لا تصل المشاريع إلى أهدافها؟

زيارة الرئيس إلى آدرار وإنشيري يمكن أن تكون فرصة للاستماع المباشر إلى السكان، لكنها ستكون أكثر أهمية إذا انتهت إلى قرارات واضحة، وآجال محددة، ومشاريع قابلة للمتابعة، ومساءلة حقيقية عن النتائج.

فالمواطن لا يحتاج إلى أن يسمع وعودا جديدة بقدر ما يريد أن يرى أثرا ملموسا للوعود القديمة؛ ماء يصل إلى منزله، وكهرباء مستقرة، ومدرسة لائقة، ومركزا صحيا قادرا على خدمته، وفرصة عمل تحفظ كرامته، وتنمية يشعر بأنه شريك فيها لا مجرد متلقٍ لخطاب رسمي.

وفي النهاية، تبقى قيمة الزيارة بما ستتركه خلفها بعد مغادرة الوفد الرئاسي: هل ستبقى المهرجانات في الذاكرة، أم ستبقى معها مشاريع وقرارات وحلول يشعر بها سكان آدرار وإنشيري؟
زر الذهاب إلى الأعلى