الصيد الموريتاني أمام تحديات مزمنة.. مباحثات موريتانية إسبانية تبحث تعزيز التعاون

الإتحاد – انواكشوط
أجرى وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، المختار أحمد بوسيف، الخميس 17 سبتمبر 2026 في نواكشوط، مباحثات مع السفير الإسباني المعتمد لدى موريتانيا، بابلو باربرا غوميز، تناولت علاقات التعاون بين البلدين، وسبل تطويرها، خصوصا في مجالي الصيد البحري والبنى التحتية البحرية والمينائية.
وتأتي هذه المباحثات في وقت يواجه فيه قطاع الصيد الموريتاني جملة من التحديات التي تحد من قدرته على تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها ضعف تثمين الثروة السمكية محليا، ومحدودية التصنيع والتحويل، إضافة إلى استمرار النقاش حول مدى استفادة الاقتصاد والمجتمعات الساحلية من العائدات المتأتية من استغلال الموارد البحرية.
كما يواجه القطاع تحديات مرتبطة بتطوير البنية التحتية المينائية، وتحسين سلاسل التبريد والتخزين والنقل، وتعزيز الرقابة على الثروة السمكية، بما يضمن استدامتها ويحافظ على المخزون البحري للأجيال القادمة.
ويظل التشغيل المحلي أحد الملفات التي تستحق مزيدا من الاهتمام، بالنظر إلى أهمية قطاع الصيد في خلق فرص العمل، ليس فقط في البحر، وإنما أيضا في الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والنقل، والصيانة، والتجارة المرتبطة بالمنتجات البحرية.
ومن جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في إدارة القطاع، وتحسين البيانات المتعلقة بالكميات المصطادة والعائدات والتراخيص والاتفاقيات، حتى يصبح تقييم مردودية الثروة السمكية أكثر دقة، وتصبح السياسات العمومية مبنية على أرقام واضحة وقابلة للتحقق.
وتكتسب الشراكة مع إسبانيا أهمية خاصة بالنظر إلى الخبرة الإسبانية في الصناعات البحرية والصيد والتكوين والخدمات المينائية. غير أن تطوير التعاون لا ينبغي أن يقتصر على تصدير الأسماك أو استغلال الموارد، بل يفترض أن يتجه بصورة أكبر نحو نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير الصناعات التحويلية، وتكوين اليد العاملة الموريتانية، وتحسين البنية التحتية، وخلق قيمة مضافة داخل البلاد.
وفي هذا السياق، فإن التحدي الحقيقي أمام موريتانيا لا يكمن فقط في زيادة حجم الصيد، وإنما في الانتقال من اقتصاد يقوم بدرجة كبيرة على استخراج الثروة البحرية وتصديرها إلى اقتصاد قادر على تصنيعها وتثمينها وخلق وظائف واستثمارات محلية حولها.
وحضر اللقاء الأمين العام للوزارة، سيدي عالي ولد سيدي ببكر، والمستشار الفني المكلف بالاتصال، محمد محمود الشيخ أحمد، ومدير البرمجة والتعاون والدراسات، محمد ولد أعل برهم.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تستطيع الشراكات الدولية الجديدة أن تساعد موريتانيا على تحويل ثروتها البحرية من مجرد مورد يُستخرج إلى قطاع اقتصادي متكامل، يستفيد منه الصياد والمواطن والاقتصاد الوطني، ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة المخزون السمكي؟







