أخبار وطنية

الوزير الأول الموريتاني ونظيره السنغالي يترأسان جلسة عمل رفيعة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

ترأس الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، ونظيره السنغالي، السيد عثمان سونكو، صباح اليوم الخميس في العاصمة السنغالية داكار، جلسة عمل مشتركة جمعت الوفدين الحكوميين للبلدين، وخصصت لبحث سبل تطوير وتعزيز علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأكد الوزير الأول، في كلمة له بالمناسبة، أن تنسيق الجهود والعمل المشترك بين موريتانيا والسنغال كفيلان بتعزيز المكتسبات القائمة وفتح آفاق جديدة لمبادرات مبتكرة ومشاريع هيكلية من شأنها ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يخدم مسار التنمية، ويدعم الاندماج القاري، ويسهم في تحقيق أهداف الأجندة الإفريقية 2063.
وأوضح أن علاقات الأخوة والصداقة التي تجمع الشعبين الموريتاني والسنغالي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وتتجاوز الأطر التقليدية للدبلوماسية، مستندة إلى تفاعل اجتماعي وثقافي وروحي واقتصادي متواصل، تعزز بإرادة مشتركة من فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وفخامة رئيس جمهورية السنغال، السيد باصيرو ديوماي دياخار فاي، الرامية إلى توطيد شراكة استراتيجية متينة تقوم على وحدة المصير وتكامل المستقبل.
وأشار إلى أن اللجنة الكبرى المشتركة للتعاون الموريتاني–السنغالي قررت، خلال دورتها الأخيرة في نواكشوط، إسناد رئاستها إلى الوزيرين الأولين، واعتماد انعقاد اجتماعاتها بشكل سنوي، في خطوة تعكس مستوى الالتزام السياسي بتعزيز التنسيق وتنويع مجالات التعاون، ولاسيما في ما يتعلق بالإدارة المشتركة للموارد الطبيعية، مستشهداً بمشروع حقل السلحفاة الكبير – آحميم كنموذج ناجح للتعاون القائم على رؤية موحدة ومصالح مشتركة.
وأضاف أن الزيارة المشتركة لرئيسي البلدين إلى منصة المشروع في مايو الماضي شكلت محطة رمزية تؤكد متانة التعاون المبني على الثقة والتكامل الاقتصادي، لافتاً إلى أن دخول اتفاق النقل البري للأشخاص والبضائع حيز التنفيذ أعطى دفعة جديدة للمبادلات التجارية، وعزز تنافسية المؤسسات، وساهم في اندماج الأسواق، انسجاماً مع أهداف الاتحاد الإفريقي في مجال التكامل الاقتصادي.
وتطرق الوزير الأول إلى التحديات الأمنية الإقليمية، مؤكداً تطابق رؤية البلدين حيال تدهور الأوضاع في منطقة الساحل وتصاعد التهديدات الإرهابية والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، مبرزاً أهمية الاتفاق المتعلق بحرية تنقل الأشخاص والبضائع وتنظيم شروط الدخول والإقامة، بما يضمن الانسيابية والأمن واحترام كرامة وحقوق المواطنين، دون المساس بقيم الضيافة المتبادلة الراسخة بين الشعبين.
كما شدد على أن اكتمال أشغال جسر روصو سيعزز الربط بين البلدين ويشكل حلقة أساسية في الممر الغرب إفريقي، بما يسهم في تسهيل حركة التبادل وتقريب الشعوب، ودعم التنمية الاقتصادية والتجارية المشتركة.
من جانبه، أبرز رئيس الوزراء السنغالي الطابع الاستراتيجي والمتعدد الأبعاد للشراكة السنغالية–الموريتانية، معتبراً إياها رافعة حقيقية لخدمة المصالح المشتركة، وتشمل مجالات حيوية كالتجارة والنقل والطاقة والصيد البحري وتربية الماشية والأمن وتنقل الأشخاص، إضافة إلى قضايا التكامل الإقليمي والأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية.
وأشاد بالتقدم المحرز في عدد من المشاريع الهيكلية المشتركة، خاصة في مجالي الطاقة والبنى التحتية، وعلى رأسها جسر روصو، الذي سيسهم في تعزيز حرية التنقل وتكثيف المبادلات بين البلدين، مؤكداً أن هذه الإنجازات تعكس رؤية مشتركة موجهة نحو التنمية وترسيخ السيادة الاقتصادية وتعزيز الاندماج الإقليمي.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أهمية التنسيق المستمر والمتابعة الدقيقة للبرامج المشتركة، والاستعداد الجيد لانعقاد دورة اللجنة العليا المشتركة للتعاون المرتقبة هذا العام في داكار برئاسة الوزيرين الأولين، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويعزز ديناميات التنمية المستدامة.
واختتمت جلسة العمل بتوقيع حزمة من الوثائق، شملت مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي الطاقة والمناجم، واتفاقاً بين إدارتي المحفوظات في البلدين، إضافة إلى البيان الختامي الذي جدد فيه الطرفان التزامهما بمواصلة التشاور والتنسيق على مختلف المستويات دعماً للشراكة الاستراتيجية بين موريتانيا والسنغال

زر الذهاب إلى الأعلى