من طائرة الخُميني إلى أقمار الإنترنت: فرنسا وإيران بين البراغماتية وتغيّر المصالح

في عام 1979، عاد روح الله الخُميني إلى إيران على متن طائرة فرنسية وبرفقة عناصر أمنية فرنسية، ليؤسس لاحقًا نظامًا عقائديًا طائفيًا قائمًا على توظيف التشيّع السياسي (Chiisme politique)، تحت قيادة إيرانية ومرجعية ولاية الفقيه. نظامٌ ظل يحكم البلاد لما يقارب نصف قرن، مُعيدًا تشكيل الداخل الإيراني ومحيطه الإقليمي وفق منطق أيديولوجي صارم.
اليوم، تعود فرنسا إلى المشهد الإيراني، لكن من زاوية مغايرة تمامًا. إذ أعلنت باريس عزمها إرسال قمر صناعي تابع لشركة يوتلسات (Eutelsat) لتوفير خدمة الإنترنت للمتظاهرين المعارضين لنظام ولاية الفقيه الخُميني–الخامنئي، في خطوة جاءت عقب تعثّر خدمات ستارلينك داخل إيران.
هذا التحوّل لا يعكس تبدلًا أخلاقيًا بقدر ما يجسّد براغماتية السياسة الفرنسية، حيث تحكم المصالح والظروف المتغيرة مسار المواقف، لا الثوابت ولا الولاءات الدائمة. فالدول الكبرى، كما تُظهر التجربة، تتحرك وفق حساباتها الاستراتيجية وأجنداتها المرحلية، وتعيد تموضعها كلما تغيّر السياق، دون أن تثقلها ذاكرة التحالفات السابقة أو اعتبارات الالتزام المبدئي.







