التمر… حين تلتقي الحكمة النبوية باكتشافات العلم الحديث

يقول الحديث النبوي الشريف: «بيت لا تمر فيه جياع أهله»، وهي حكمة لم تعد مجرد توجيه غذائي تقليدي، بل حقيقة يؤكدها العلم الحديث اليوم بعد فهم أعمق لتأثير التمر على جسم الإنسان.
فالتمر ليس مجرد عنصر تزييني على المائدة، بل غذاء متكامل قادر على إخماد الشعور بالجوع بسرعة وكفاءة. فعند تناوله، يحصل الجسم مباشرة على مزيج طبيعي من سكريات بسيطة، أبرزها الغلوكوز والفروكتوز، وهي سكريات سهلة الامتصاص تنتقل بسرعة إلى مجرى الدم، فتمنح الجسم دفعة فورية من الطاقة.
وخلال دقائق قليلة، يبدأ الدماغ في تلقي إشارات عصبية تقلل الإحساس بالجوع الحاد وتعيد التوازن الحيوي للجسم، حتى قبل الوصول إلى مرحلة الشبع الكامل. وتظهر هذه الاستجابة عادة ما بين 15 و30 دقيقة بعد تناول التمر، وهو ما يفسر اختيار المسلمين له تقليديًا لكسر الصيام.
وتحتوي التمرة الواحدة في المتوسط على ما بين 60 و70 سعرة حرارية، ما يعني أن تناول ثلاث تمرات يمنح الجسم نحو 180 سعرة حرارية، وهي كمية كافية لإعادة تنشيط الطاقة بسرعة دون إرهاق الجهاز الهضمي أو دفع الجسم نحو تخزين الدهون.
أما من حيث الكمية المثالية، فيوصي خبراء التغذية بالاكتفاء بتمرتين إلى ثلاث تمرات يوميًا، تجنبًا لارتفاع ما يُعرف بالحمل الغلايسيمي، الذي قد يؤثر في مستويات السكر في الدم. وهو مقدار ينسجم بدقة مع العادة الغذائية المرتبطة بالسنة النبوية عند الإفطار.
ورغم القيمة الغذائية العالية للتمر، يحذر المختصون من الإفراط في استهلاكه، خاصة عندما يتحول إلى حلويات غنية بالسكر والدهون، كحشوه بالمكسرات أو تغليفه بالشوكولاتة والكراميل، إذ قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، مما يشكل خطرًا على مرضى السكري وأمراض القلب.
هكذا يثبت التمر مرة أخرى أنه ليس مجرد إرث غذائي قديم، بل غذاء ذكي يجمع بين البساطة والفائدة، حيث سبقت الحكمة النبوية ما توصل إليه العلم بقرون طويلة.






