“ثلاثة وزراء وضيف بلا صفة رسمية… أي رسالة تُبعث للمواطن؟”

أن يجتمع ثلاثة وزراء موريتانيين حول مائدة ضيف أجنبي يُقدَّم فقط بصفته “مؤثرًا على مواقع التواصل الاجتماعي”، فذلك ليس حدثًا عابرًا يمكن تبريره بالمجاملة أو حسن الضيافة، بل مؤشر مقلق على اختلال في فهم معنى الدولة وهيبة المنصب العام.
القضية لا تتعلق بجنسية الضيف ولا برفض الانفتاح، وإنما بترتيب الأولويات واحترام رمزية المسؤولية. فالدول تُدار بالمؤسسات لا بمنطق الإعجاب الرقمي، والوزير لا يمثل نفسه ولا صداقاته الخاصة، بل يمثل شعبًا ودولة ومصالح وطنية عليا.
المفارقة أن تقاليد المجتمع الموريتاني — حتى في أبسط تجلياتها داخل المخيمات البدوية — كانت تضع ضوابط دقيقة للمقام والضيافة، حيث يُحفظ لكل شخص قدره ومكانته. أما اليوم، فنشهد مسؤولين يمنحون شرعية رمزية استثنائية لشخص لا يحمل صفة دبلوماسية ولا اقتصادية ولا رسمية، سوى حضوره على منصات التواصل.
حين يصبح “المؤثر” قادرًا على جمع وزراء دفعة واحدة، بينما يعجز المستثمر أو الباحث أو المواطن عن الوصول إلى مسؤول واحد، فإن السؤال لم يعد بروتوكوليًا بل سياسيًا:
● من تُفتح له أبواب الدولة؟ وعلى أي أساس؟
إن هيبة المناصب لا تُقاس بعدد الصور المنشورة، بل بمدى صونها من الاستسهال والاستعراض. وما حدث لا يمكن اعتباره إلا استخفافًا بصورة الدولة واستهانة بثقة المواطنين، وهو ما يستوجب مراجعة جادة للممارسات التي تُفرغ المسؤولية العمومية من معناها الحقيقي.
وأخيرا .. فلسان حال المواطن العادي يقول : لا لتسكع الوزراء .!







