الاقتصاد

الوزير الأول يطمح لزيادة جديدة في أسعار الوقود !

في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة صناعة القرار في موريتانيا، كشفت معطيات متداولة عن لقاء جمع ليلة البارحة بين المختار ولد اجاي وحدمين ولد الغزواني، الذي يُنظر إليه باعتباره الممثل الفعلي لشركة “أداكس” في البلاد. وبحسب هذه المعطيات، فقد تمحور اللقاء حول الترتيبات المرتقبة لرفع أسعار المحروقات خلال الأيام المقبلة، في وقت يرزح فيه المواطن تحت ضغط معيشي متزايد.
هذا اللقاء، إن صحّت تفاصيله، يعكس تحولًا لافتًا في مراكز النفوذ، حيث لم يعد الوزير الأول يمارس دوره ضمن الأطر المؤسسية المعهودة، بل بات – وفق ما يُتداول – يعرض الملفات الاقتصادية الحساسة على أطراف خارج الدوائر الرسمية، قبل عرضها على مجلس الوزراء. وهو ما يُعد سابقة تطرح تساؤلات جدية حول شفافية القرار العمومي وحدود المسؤولية السياسية.
وتعود جذور هذه الإشكالات، بحسب مراقبين، إلى صفقة “أداكس”، التي أصبحت محل انتقاد واسع، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار المحروقات، فضلًا عن ما يُؤخذ عليها من غياب استثمار حقيقي في البنية التحتية، خصوصًا ما يتعلق بإنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار الإمدادات وتخفف من تقلبات السوق.
كما يثير المسار المهني للمختار ولد اجاي جدلًا إضافيًا، في ظل تقاطعاته مع ملفات سابقة وشخصيات نافذة، وهو ما يعزز المخاوف من تداخل المصالح وتراكم النفوذ داخل دوائر ضيقة. ويذهب بعض المتابعين إلى أن هذا النمط من التسيير قد يحمل في طياته بذور أزمات مستقبلية، خاصة إذا ما استمرت إدارة الملفات الاقتصادية الكبرى خارج آليات الرقابة والمساءلة.
في المحصلة، تبدو قضية المحروقات في موريتانيا اليوم أكثر من مجرد ملف اقتصادي؛ إنها اختبار حقيقي لمدى التزام السلطة بمبادئ الشفافية، وفصل الصلاحيات، وحماية المصلحة العامة في مواجهة تضارب المصالح وشبهات الاحتكار.

زر الذهاب إلى الأعلى