مقالات

حكومة الجبايةوالنهب، والقمع… سبع سنوات عجاف تحت حكم غزواني ولد أجاي

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

صحفي ، وكاتب

medabd388@gmail

 

▪︎ لم يعد بالإمكان تجميل الواقع أو الالتفاف على الحقيقة:

ما تعيشه موريتانيا اليوم هو حصيلة سنوات من الفساد  وسوء التسيير، وغياب الرؤية، وتغوّل منظومة دفساد لا ترى في الدولة سوى خزينة للنهب، ولا في المواطن سوى دافع ضرائب يُستنزف بلا رحمة.
في واجهة هذا المشهد يقف المختار ولد أجاي، كأحد أبرز رموز الفساد،يدير سياسة النهب المنظم ، والجباية القاسية، حيث تحوّلت الضرائب في عهده إلى أداة خنق جماعي، تُفرض بلا عدالة، و دون  مراعاة لواقع الناس. لم تترك هذه السياسات بابًا إلا وطرقته: من الهواتف إلى البناء، ومن المخالفات إلى أبسط الأنشطة اليومية. ضرائب تُفرض على كل شيء… وبطريقة مجحفة، تُرهق الفقير قبل الغني، وتُعمّق الفوارق بدل أن تعالجها.
لكن الكارثة لا تقف عند حدود الضرائب. فالموازنة العامة، التي يفترض أن تكون أداة للتنمية، تحوّلت في نظر كثيرين إلى ساحة مفتوحة للتلاعب وصفقات التراضي ونفخ الفواتير، حيث تُهدر الأموال، وتُنهب الموارد، دون أثر يُذكر على حياة المواطن. لا بنية تحتية تليق، ولا خدمات تتحسن، ولا مشاريع تُنجز بالجودة المطلوبة. كل شيء يوحي بأن المال العام يُدار بلا رقابة حقيقية، وبلا مساءلة.
وفي موازاة هذا النزيف، تتصاعد موجة غلاء غير مسبوقة. أسعار ترتفع بلا سقف، وقدرة شرائية تنهار، ورواتب جامدة لا تواكب الحد الأدنى من متطلبات الحياة. المواطن يُدفع دفعًا نحو العجزوالفقر والحرمان ، بينما تُغلق أمامه كل منافذ الأمل والحياة الكريمة.
أما على مستوى الحقوق والحريات، فالصورة أكثر قتامة. انتهاك كرامة الإنسان لم يعد استثناءً، بل أصبح سلوكًا متكررًا. نشطاء يُزج بهم في السجون، أصوات تُكمم، واحتجاجات تُقمع. مشاهد هدم المنازل بالقوة، والتنكيل بالنساء، لم تعد حوادث معزولة، بل تعبير صارخ عن اختلال عميق في علاقة السلطة بالمجتمع.
سبع سنوات عجاف،من حكم غزواني كانت كفيلة بأن تعيد البلاد خطوات إلى الوراء. هجرة متزايدة للشباب، هروبًا من انسداد الأفق. تفشٍ مقلق للجريمة والمخدرات، في ظل ضعف الردع وغياب المعالجة الجذرية. تردي للخدمات الاساسية مثل المياه والصحة ،والكهرباء حيث قطعت الإنارة العمومية عن الشوارع واصبح الظلام سياسة حكومية!.

وفي قلب كل ذلك، تستمر نفس الوجوه، ونفس الشبكات، في التحكم بمفاصل القرار، وكأن الدولة أصبحت رهينة لمصالح ضيقة لا ترى أبعد من مكاسبها.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تعثر عابر، بل أزمة حكم عميقة، تتجلى في كل تفاصيل الحياة اليومية. دولة تُثقل كاهل مواطنيها بالضرائب، وتعجز عن حمايتهم أو خدمتهم، هي دولة تعاني خللا كبيرا.وتحتاج مراجعة شاملة لسياساتها المجحفة والظالمة لمواطنيها ، لا إلى ترقيع مؤقت.او سياسة استحمار للعامة .
لقد بلغ الاحتقان مداه، ولم يعد مقبولًا استمرار هذا النهج التسلطي،  الذي ينهك المواطن ويقوّض ما تبقى من الثقة. فالأوطان لا تُبنى بالجباية، ولا تُدار بالقمع، ولا تُحمى بالصمت على الفساد.

زر الذهاب إلى الأعلى