الاقتصاد

صيادو نواذيبو يطعنون في قرار تمديد التوقيف ويشككون في استقلالية الرأي العلمي

● راحة بيولوجية أم استنزاف من نوع اخر؟!

 

خاص-  الإتحاد

في قطاع الصيد الموريتاني، حيث تتقاطع الثروة البحرية مع مصالح اقتصادية ضخمة، لا تبدو القرارات المتعلقة بالراحة البيولوجية مجرد إجراءات فنية عابرة، بل قرارات تحدد مستقبل الثروة السمكية ومصير آلاف العاملين في الصيد التقليدي.

وفي هذا السياق، أثار قرار وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية تمديد الراحة البيولوجية لمدة عشرة أيام إضافية موجة من الاعتراض في أوساط عدد من الفاعلين في الصيد التقليدي بمدينة نواذيبو، الذين وصفوا القرار بأنه «جائر»، وحذروا من انعكاساته على الأخطبوط وعلى نشاط الصيد التقليدي.

وبحسب ما نقلته وكالة الأخبار المستقلة عن فاعلين في القطاع، فإن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ الراحة البيولوجية في حد ذاته، وإنما بتوقيت القرار والأساس الذي استند إليه.

ويقول الفاعل في الصيد التقليدي سيدي محمد احميده إن الفترة الحالية، وفق تجربتهم في البحر، تتميز بوجود صغار الأخطبوط، وبالتالي فإن المنطق الذي ينسجم مع حماية المخزون، من وجهة نظره، هو التوقيف البيولوجي، وليس تمديد الراحة لعشرة أيام إضافية في أكتوبر.

الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية هو اتهام بعض الفاعلين للوزارة بأن قرار التمديد جاء استجابة لضغوط أو رغبات مرتبطة بالقطاع الصناعي.

وهي اتهامات خطيرة تحتاج، بطبيعة الحال، إلى توضيح رسمي وأدلة قابلة للتحقق، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن أزمة ثقة بين جزء من العاملين في الصيد التقليدي والجهات المسؤولة عن إدارة الثروة البحرية.

ويطالب هؤلاء الفاعلون وزير الصيد بالتراجع عن القرار، محذرين من أن استمرار العمل به قد تكون له انعكاسات سلبية على الصيد التقليدي وعلى مخزون الأخطبوط بصورة عامة.

لكن القضية لا تتوقف عند قرار الأيام العشرة.

فقد كشف الفاعل في القطاع إسلم ولد داده أن الاتحادية الوطنية للصيد سبق أن وجهت رسالة إلى معهد بحوث المحيطات والصيد من أجل إدراج شهر سبتمبر ضمن فترة الراحة البيولوجية، مؤكدا أن هذا الطلب، حسب قوله، كان منسجما مع الرؤية العلمية ومخرجات البحث.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم:

إذا كان القرار السابق أو المقترح يستند إلى رؤية علمية لحماية المخزون، فما الأساس العلمي الذي بُني عليه قرار تمديد الراحة لعشرة أيام أخرى؟

وإذا كانت هناك معطيات علمية جديدة تبرر التمديد، فمن حق الرأي العام والعاملين في القطاع أن يعرفوا طبيعتها، خصوصا أن الأمر يتعلق بثروة وطنية وبمصالح آلاف الصيادين وأسرهم.

أما القول بأن «الرأي العلمي بات مسيسا»، كما نُقل عن أحد الفاعلين، فهو اتهام بالغ الخطورة لا ينبغي أن يبقى في دائرة التصريحات المتبادلة؛ بل يستوجب من الجهات العلمية والإدارية المعنية تقديم المعطيات والدراسات التي تبرر القرار وتوضح للرأي العام كيف تم الوصول إليه.

فالراحة البيولوجية ليست عقوبة للصيادين، وليست امتيازا للقطاع الصناعي أو التقليدي، وإنما يفترض أن تكون أداة علمية لحماية المخزون وضمان استدامة الصيد.

ولهذا فإن معيار نجاحها ليس عدد الأيام التي أضيفت أو حُذفت، وإنما قدرتها على حماية الثروة البحرية وضمان استمرار نشاط الصيد للأجيال المقبلة.

أما إذا تحولت القرارات المتعلقة بالراحة البيولوجية إلى ساحة لتضارب المصالح بين الصناعيين والتقليديين، فإن الخاسر في النهاية لن يكون طرفا واحدا، بل الثروة البحرية الموريتانية نفسها.

والحل لا يكمن في تبادل الاتهامات، وإنما في نشر المعطيات العلمية التي بُني عليها القرار، وفتح نقاش مهني شفاف يشارك فيه الباحثون والصيادون والفاعلون الاقتصاديون، حتى لا يصبح مستقبل الأخطبوط الموريتاني رهينة للغموض أو الشائعات أو موازين النفوذ داخل القطاع.

فالثروة البحرية ملك للموريتانيين جميعا، وحمايتها لا تحتاج إلى قرارات غامضة، بل إلى علم مستقل، وإدارة شفافة، وقواعد تطبق على الجميع، ومصلحة وطنية تسبق مصالح أصحاب النفوذ.

زر الذهاب إلى الأعلى