آيساتا لام في مواجهة امتحان البحر.. قطاع الصيد بين رهانات التفاوض وأزمة التسيير
أيام قليلة تفصل موريتانيا عن استحقاق تفاوضي حاسم مع الاتحاد الأوروبي، ووزيرة جديدة تواجه إرثا ثقيلا من الاختلالات: ثروة سمكية هائلة، وعائدات لا تعكس حجمها، وأساطيل أجنبية تستفيد أكثر مما ينبغي، ومواطن لا يجد نصيبا عادلا من خيرات بحره.
لم يكن تعيين آيساتا لام على رأس وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية مجرد تغيير في واجهة التسيير الحكومي، بل جاء في لحظة بالغة الحساسية، يواجه فيها أحد أهم القطاعات السيادية في البلاد اختبارا اقتصاديا ودبلوماسيا واستراتيجيا لا يحتمل الارتجال ولا يقبل أنصاف الحلول.
فبعد أقل من أسبوعين على تسلمها مهامها، تجد الوزيرة الجديدة نفسها أمام ملف تفاوضي بالغ التعقيد، مع اقتراب انتهاء بروتوكول الصيد المبرم بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، في ظل مفاوضات شاقة لم تفض، حتى الآن، إلى اتفاق يضمن استمرار الشراكة بشروط تحقق التوازن لمصالح الطرفين.
الأوروبيون يدركون جيدا أهمية المياه الموريتانية لأساطيلهم، ولذلك تتزايد الضغوط من قبل أصحاب السفن والفاعلين في قطاع الصيد على بروكسل، سعيا إلى تمديد الاتفاق أو التوصل إلى صيغة انتقالية، تجنبا لخروج أساطيلهم من مناطق الصيد الموريتانية.
وتكمن أهمية هذا البروتوكول في حجمه الاقتصادي والاستراتيجي؛ إذ يتيح، وفق المعطيات الواردة في الاتفاق، استغلال ما يصل إلى 280 ألف طن سنويا من الموارد السمكية، مقابل مساهمة مالية أوروبية سنوية تبلغ 60.8 مليون يورو، إضافة إلى الرسوم التي يدفعها أصحاب السفن.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل حديث عن تجديد الاتفاق هو:
هل تحصل موريتانيا فعلاً على المقابل العادل لما تتيحه من ثروات بحرية؟!
وهل تعكس العائدات المالية حجم الموارد المستغلة، أم أن البلاد تواصل تقديم امتيازات استراتيجية دون أن تنعكس بصورة ملموسة على اقتصادها ومواطنيها؟
قطاع استراتيجي بثروة هائلة وعائد اجتماعي محدود
تمتلك موريتانيا واحدا من أغنى الشواطئ البحرية في المنطقة، بفضل موقعها الجغرافي وتنوع مواردها السمكية، فضلا عن أهمية منطقة التقاء التيارات البحرية التي تجعل مياهها من المناطق الغنية بالأسماك.
ومع ذلك، لا يزال قطاع الصيد عاجزا عن التحول إلى قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، رغم ما يختزنه من إمكانات مالية وتشغيلية وغذائية وصناعية.
فالمشكلة الموريتانية ليست في ندرة الثروة، وإنما في كيفية إدارتها، وفي الفجوة الكبيرة بين حجم الموارد الطبيعية المتاحة ومستوى الاستفادة الوطنية منها.
لقد ظل القطاع، لسنوات طويلة، محاطا بإشكالات تتعلق بضعف التصنيع المحلي، ومحدودية القيمة المضافة، واختلالات الرقابة، وتعثر البنية التحتية، فضلا عن ضعف انعكاس عائداته على حياة المواطنين، خصوصا سكان المناطق الساحلية والعاملين في الصيد التقليدي.
والأكثر إثارة للاستغراب أن بلدا يمتلك هذه الثروة البحرية لا يزال يواجه صعوبات في توفير السمك بأسعار مناسبة لمواطنيه، بينما تتجه كميات مهمة من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، وتستفيد منها شبكات تجارية وصناعية لا يبدو أن القيمة التي تتركها داخل الاقتصاد الوطني تتناسب دائما مع حجم ما تستخرجه من البحر.
أولا : معضلة الاتفاقيات الأجنبية.. من يربح من ثروتنا البحرية؟
تجديد بروتوكول الصيد مع الاتحاد الأوروبي ليس مجرد إجراء إداري أو تفاوض حول أرقام مالية، بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على حماية مصالحها السيادية.
فإذا كانت الأساطيل الأوروبية حريصة على البقاء في المياه الموريتانية، وإذا كانت شركاتها تضغط على حكوماتها من أجل ضمان استمرار نشاطها، فإن ذلك يمنح موريتانيا ورقة تفاوضية مهمة ينبغي استثمارها بذكاء.
لكن امتلاك ورقة الضغط لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها !
وهنا يبرز التحدي أمام الوزيرة آيساتا لام:
هل ستدخل المفاوضات بمنطق المحافظة على الاتفاق بأي ثمن، أم بمنطق إعادة التوازن وتصحيح الاختلالات، بحيث تحصل موريتانيا على مقابل اقتصادي وتنموي يتناسب مع قيمة مواردها؟
إن المطلوب ليس فقط رفع المساهمة المالية الأوروبية، وإنما مراجعة مجمل الشروط المتعلقة بالكميات المستخرجة، والأنواع المستهدفة، ومناطق الصيد، والرقابة على السفن، والتشغيل المحلي، ونقل التكنولوجيا، واحترام المعايير البيئية.
كما ينبغي أن تكون هناك آليات واضحة للتحقق من الكميات المصطادة فعليا، لا الاكتفاء بالأرقام النظرية الواردة في الاتفاقيات.
فالثروة التي لا تستطيع الدولة مراقبة حجم استخراجها، لا تستطيع ضمان عدالة المقابل الذي تحصل عليه.
ثانيا : المواطن الموريتاني خارج معادلة الاستفادة
من أكثر المفارقات إيلاما في قطاع الصيد أن المواطن الموريتاني لا يشعر بأن بلاده تمتلك إحدى أغنى الثروات السمكية في المنطقة.
فأسعار السمك في الأسواق المحلية تظل مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية لقطاعات واسعة من السكان، في الوقت الذي تتجه فيه كميات معتبرة من الإنتاج نحو التصدير.
وقد أُثيرت في هذا السياق مفارقة سعرية تستحق التحقيق والتدقيق:
الحديث عن بيع بعض المنتجات السمكية للأوروبيين بنحو 600 أوقية قديمة للكيلوغرام، مقابل وصول سعر الكيلوغرام للمستهلك الموريتاني إلى نحو 4000 أوقية قديمة في السوق المحلية.
وإذا ثبتت صحة هذه المقارنة بالنسبة إلى النوع والجودة والمرحلة التجارية نفسها، فإننا نكون أمام اختلال اقتصادي واجتماعي يستوجب المساءلة.
كيف يمكن لدولة بحرية أن تجعل مواطنها يدفع ثمنا مرتفعا للحصول على سمكة خرجت من مياه بلاده؟
وأين تذهب القيمة المضافة بين مرحلة الاستخراج والتصدير والوصول إلى المستهلك؟
إن من واجب الوزارة الجديدة أن تفتح هذا الملف، وأن تراجع منظومة التسويق والتوزيع، وتعمل على ضمان حصة عادلة للسوق الوطنية، وتشجيع الاستثمار في التخزين والتبريد والنقل والتصنيع، حتى لا تظل الثروة البحرية موردا للتصدير أكثر منها رافعة للأمن الغذائي.
ثالثا : الصيد التقليدي والحرفيون.. الحلقة الأضعف
لا يمكن الحديث عن إصلاح قطاع الصيد دون التوقف عند أوضاع الصيادين التقليديين والحرفيين، الذين يشكلون جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للقطاع.
فهؤلاء يواجهون تحديات متراكمة، تتعلق بظروف العمل، وتكاليف المعدات والمحروقات، وضعف إمكانات التخزين والتبريد، ومحدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، فضلا عن المنافسة غير المتكافئة مع الفاعلين الكبار.
وفي كثير من الأحيان، يجد الصياد الصغير نفسه في مواجهة منظومة تجارية لا يملك فيها القدرة على التفاوض أو التحكم في الأسعار.
وهنا تبرز مسؤولية الوزارة في إعادة الاعتبار للصيد التقليدي، ليس عبر الخطابات والزيارات الميدانية، وإنما من خلال سياسات عملية تضمن الحماية الاجتماعية، وتحسين ظروف العمل، وتوفير التمويل، وتطوير البنية التحتية، وتمكين التعاونيات المهنية من لعب دور اقتصادي حقيقي.
فلا معنى لقطاع يحقق عائدات معتبرة بينما يظل المنتج الصغير الحلقة الأضعف في سلسلة القيمة.
رابعا : ضعف التصنيع.. ثروة تخرج خاما وفرص عمل تضيع
من أكبر الاختلالات البنيوية في قطاع الصيد الموريتاني ضعف القدرة على تحويل الثروة البحرية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
فبدلا من أن تكون موريتانيا مركزا إقليميا لصناعات التحويل والتعليب والتجميد والتخزين والتصدير، لا تزال تواجه تحديات كبيرة في تطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع والتسويق.
وهذا يعني أن البلاد لا تخسر فقط جزءا من القيمة الاقتصادية لثروتها، بل تخسر أيضا آلاف فرص العمل المحتملة، وفرص نقل الخبرة والتكنولوجيا، وإمكانية بناء مؤسسات وطنية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
إن تصدير السمك ليس عيبا في حد ذاته، لكن العيب أن يتحول التصدير إلى بديل عن التصنيع، وأن تظل موريتانيا مصدرا للمواد الأولية بينما تتولى دول أخرى تحويلها وتسويقها وتسويقها إلينا وتحقيق الأرباح الأكبر منها.
ولذلك، فإن من أولويات الإصلاح وضع استراتيجية صناعية واضحة، تشجع المستثمرين الوطنيين، وتربط الامتيازات الممنوحة للاستثمارات الأجنبية بمستوى مساهمتها في التشغيل والتكوين والتصنيع المحلي.
خامسا : الرقابة والشفافية واستنزاف المخزون السمكي
لا تقل قضية الرقابة على الثروة البحرية أهمية عن ملف الاتفاقيات الدولية.
فالبحر ليس موردا لا ينضب، والاستغلال غير المنضبط قد يحول الثروة السمكية من فرصة تنموية إلى أزمة بيئية واقتصادية تهدد الأجيال القادمة.
ومن هنا، تبرز ضرورة تعزيز قدرات المراقبة البحرية، وتطوير أنظمة تتبع السفن، وتحسين آليات التفتيش، ومراجعة التراخيص، ونشر البيانات المتعلقة بالكميات المصطادة والأنواع المستهدفة والجهات المستفيدة.
كما ينبغي أن تكون نتائج الرقابة والتفتيش والمخالفات والعقوبات معلنة للرأي العام، لأن إدارة الثروة الوطنية لا يمكن أن تظل ملفا مغلقا لا يعرف المواطنون عنه إلا ما تسمح به البيانات الرسمية.
والسؤال هنا:
هل تمتلك الوزارة قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن حجم المخزون السمكي، والكميات المستخرجة، ومستوى التجدد البيولوجي للموارد؟ وهل تستند قرارات منح التراخيص وتحديد الحصص إلى معطيات علمية مستقلة وموثوقة؟
إن غياب الشفافية في هذا المجال لا يضر فقط بالمنافسة العادلة، بل يفتح الباب أمام تضارب المصالح وسوء التسيير والاستغلال المفرط.
سادسا : الموانئ والبنية التحتية.. اختناق في قلب القطاع
لا يمكن بناء قطاع صيد حديث دون موانئ مجهزة، ومرافق تفريغ وتخزين وتبريد، وشبكات نقل فعالة، ومختبرات للرقابة الصحية والجودة.
وتواجه موريتانيا تحديات في تطوير هذه المنظومة بما يتناسب مع حجم ثروتها البحرية وطموحاتها الاقتصادية.
كما أن تطوير البنية التحتية المينائية لا ينبغي أن يقتصر على إنشاء المنشآت أو تدشين المشاريع، بل يجب أن يقاس بمدى قدرتها على تحسين ظروف العمل، وخفض تكاليف الإنتاج، وجذب الاستثمارات، ورفع تنافسية المنتجات الوطنية.
ومن الضروري أيضا تعزيز البحث العلمي البحري، وتمكين المؤسسات المختصة من القيام بدورها في تقييم المخزون السمكي، ورصد التغيرات البيئية، وتقديم التوصيات الفنية التي ينبغي أن تستند إليها القرارات الحكومية.
فلا يمكن إدارة بحر غني بعقلية إدارية تقليدية، ولا حماية ثروة استراتيجية دون علم وبيانات ورقابة ومحاسبة.
آيساتا لام.. هل تملك مفاتيح الإصلاح؟
الإنصاف يقتضي القول إن آيساتا لام ليست وافدة على عالم الإدارة والاقتصاد والشراكات الدولية. فقد تلقت تكوينا جامعيا مرموقا في مونتريال وهارفارد، وعملت في مؤسسات دولية، كما تولت قيادة وكالة ترقية الاستثمارات الموريتانية لأربع سنوات، واكتسبت خبرة في مجال التمويل واستقطاب الاستثمارات وإدارة الشراكات.
وهي مؤهلات يمكن أن تمنحها أفضلية في التعامل مع الشركاء الدوليين، وفهم المصالح الاقتصادية المتشابكة، وإدارة المفاوضات المعقدة.
لكن إدارة قطاع الصيد تختلف عن إدارة ملفات الاستثمار العامة. فاللبحر له حساباته الفنية والبيولوجية والاقتصادية، وتوازناته السياسية والاجتماعية، ومخاطره البيئية.
ولا يكفي أن تكون الوزيرة جيدة في الدبلوماسية الاقتصادية إذا لم تحط نفسها بفريق فني مستقل ومتمكن، يمتلك المعرفة الدقيقة بالمخزون السمكي، والاتفاقيات الدولية، واقتصاديات الصيد، وآليات الرقابة البحرية.
كما أن نجاحها لا يتوقف على كفاءتها الشخصية وحدها، بل يتطلب تفويضا سياسيا واضحا، وإرادة حكومية حقيقية لإنهاء الاختلالات، ومؤسسات قادرة على تنفيذ القرارات بعيدا عن ضغوط أصحاب النفوذ و المصالح.
ما الذي ينبغي أن تبدأ به الوزيرة؟
إن الاختبار الحقيقي لآيساتا لام لا ينبغي أن ينتهي بتوقيع اتفاق جديد مع الأوروبيين، أو بتنظيم سلسلة زيارات ميدانية للمؤسسات التابعة للقطاع.
بل ينبغي أن يتحول إلى فرصة لإطلاق مراجعة شاملة لمنظومة إدارة الثروة البحرية، وفق أولويات واضحة:
- مراجعة اتفاقيات الصيد الأجنبية وضمان تناسب المقابل المالي والاقتصادي مع قيمة الموارد المستغلة.
- نشر بيانات دقيقة وشفافة عن الكميات المصطادة والتراخيص والعائدات والرسوم.
- حماية المخزون السمكي من الاستنزاف، وربط التراخيص بالمعايير العلمية والبيئية.
- إعطاء الأولوية للسوق الوطنية وضمان وصول المواطن إلى السمك بأسعار معقولة.
- تطوير الصيد التقليدي وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للعاملين فيه.
- تشجيع الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة محليا وخلق فرص عمل للشباب.
- إصلاح منظومة الرقابة والمحاسبة، ومواجهة تضارب المصالح والامتيازات غير المبررة.
- تطوير الموانئ ومرافق التبريد والتخزين والنقل، وتعزيز البحث العلمي البحري.
الخلاصة : لا نريد اتفاقا جديدا.. بل سياسة جديدة للبحر
إن موريتانيا لا تدخل مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي من موقع الضعف الذي قد توحي به بعض التصريحات، فبلادنا تمتلك موردا استراتيجيا تحتاج إليه الأساطيل الأوروبية، وتملك بالتالي أوراقا ينبغي أن تستخدمها للدفاع عن مصالحها الوطنية.
لكن القوة التفاوضية وحدها لا تكفي، إذا لم تكن وراءها رؤية واضحة لإدارة الثروة البحرية، ومؤسسات قوية، وقرار سياسي مستقل، وإرادة حقيقية لوضع مصلحة المواطن فوق مصالح مجموعات الضغط والامتيازات.
إن آيساتا لام أمام فرصة لإثبات أن تجديد الوجوه في الحكومة يمكن أن يعني تجديدا في السياسات أيضا، وأن الخبرة الأكاديمية والدولية يمكن أن تتحول إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
فالنجاح لا يقاس بعدد الاتفاقيات التي توقعها الوزيرة، ولا بحجم الأموال التي تدخل خزينة الدولة فحسب، وإنما بما يبقى في موريتانيا من قيمة مضافة، وما يوفره القطاع من فرص عمل، وما يحققه من أمن غذائي، وما يحفظه من ثروة للأجيال المقبلة.
البحر الموريتاني ليس ملكا للأساطيل الأجنبية، ولا امتيازا لمجموعات اقتصادية محدودة، ولا مجرد بند في ميزانية الدولة. إنه ثروة وطنية وحق للأجيال، ومن واجب الحكومة أن تحسن استغلاله وحمايته وتوزيع عوائده بعدالة.
أما آيساتا لام، فإن امتحانها الحقيقي ليس في مواجهة المفوض الأوروبي وحده، بل في مواجهة اختلالات قطاع كامل انتظر طويلا من يخرجه من دائرة الوعود إلى فضاء الإصلاح.
فهل ستنجح الوزيرة الشابة في امتحان البحر لتحدث اصلاحا في هذا القطاع الاقتصادي الهام .؟!
سؤال كبير ستجيب عليها الايام
محمدعبدالرحمن ولد عبدالله
كاتب ، صحفي medabd388@gmail








